حقوق مسلمي جزيرة قبرص

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

فتح المسلمون جزيرة قبرص لأول مرة في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه. وكان معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه والي الشام. ولأول مرة أيضا ركب المسلمون البحر لقتال الروم، بعد أن أذن الخليفة بإنشاء أسطول إسلامي بحري من أجل حماية الثغور البحرية من هجمات النصارى، وفتح الجزر القريبة من سواحل بلاد الشام. وطلب ملك القبارصة الروم الصلح من المسلمين وصالحهم معاوية بن أبي سفيان على أن يؤدي أهل الجزيرة جزية سنوية.

القبارصة الروم لعبوا عبر التاريخ دورا معاديا للمسلمين، وجعلوا الجزيرة قلعة وقاعدة عسكرية للصليبيين تجتمع فيها سفنهم للإغارة على سفن المسلمين ومدنهم الساحلية. ومن أشهر تلك الغارات، احتلال الإسكندرية عام 1366 لمدة أيام وقتل كثير من سكانها، واغتصاب نسائها، ما دفع السلطان المملوكي الأشرف برسباي إلى فتح جزيرة قبرص وضمها إلى أراضي دولته عام 1490. وبعد سيطرة البنادقة على قبرص لسنين، أعاد العثمانيون فتح الجزيرة الإستراتيجية في عهد السلطان سليم الثاني عام 1571.

جزيرة قبرص يعيش فيها حاليا القبارصة الأتراك المسلمون في شطرها الشمالي والقبارصة الروم النصارى في شطرها الجنوبي. وتعرض القبارصة الأتراك المسلمون في سبعينيات القرن الماضي لمجازر بشعة، قام بها القبارصة الروم، ما دفع الجيش التركي إلى التدخل العسكري عام 1974 لحماية مسلمي الجزيرة من الإبادة والتطهير العرقي.

جمهورية قبرص الشمالية التركية إحدى الأعضاء المراقبين لمنظمة التعاون الإسلامي. وقضية مسلمي قبرص من قضايا الأمة الإسلامية، كقضية كشمير، وقضية مسلمي تركستان الشرقية، وقضية المسلمين الروهينغا، وغيرها. ومن هذا المنطلق، أكدت القمة الإسلامية الــ14 العادیة التي انعقدت في مكة المكرمة، نهاية مايو / أيار الماضي، في بيانها الختامي، "على جميع القرارات السابقة الصادرة عن المؤتمرات الإسلامية بشأن المسألة القبرصية، والتي تعرب عن الدعم الثابت للقضية العادلة للمسلمين القبارصة الأتراك وللجهود البناءة من أجل التوصل إلى تسوية عادلة ومقبولة من الطرفين"، ودعت كافة الدول الأعضاء إلى "التضامن مع ولاية قبرص التركية كولاية مؤسسة وإشراك القبارصة الأتراك بشكل وثيق من أجل مساعدتهم ماديا وسياسيا على تجاوز العزلة اللاإنسانية المفروضة عليهم وزيادة علاقاتهم وتوسيعها في جميع الميادين". كما أشار الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف العثيمين، في كلمته أمام اجتماع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي في جدة للتحضير للقمة الإسلامية الــ14، إلى أن "المنظمة تتابع بقلق الأعمال الدموية ضد شعب جامو وكشمير وتطور الأحداث في إقليم ناجرنو كارباخ وأوضاع مسلمي الروهينغا والشعوب المسلمة في قبرص التركية والبوسنة وكوسوفو وأوضاع المجتمعات الإسلامية في باقي دول العالم".

وزير الخارجية السعودي، إبرهيم عساف، قام قبل أيام بزيارة دولة القبارصة الروم، والتقى نظيره القبرصي الرومي، نيكوس كريستودوليديس، وأعرب عن دعم بلاده للقبارصة الروم ضد أنشطة تركيا في البحر الأبيض المتوسط. وهذه التصريحات، بغض النظر عن كونها حركات صبيانية تهدف إلى النكاية بتركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان، تتعارض مع قررات منظمة التعاون الإسلامي التي تتولى السعودية حاليا رئاستها الدورية، ناهيك عن اعتبارها "موالاة الكفار ضد المسلمين"، كما يقول علماء نجد.

تركيا تقوم بحماية حقوق مسلمي جزيرة قبرص ومصالحهم من خلال أنشطتها في البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى حقوقها ومصالحها، في ظل تجاهل القبارصة الروم حقوق مسلمي الجزيرة. وقد تتدهور العلاقات الثنائية بين تركيا وإحدى الدول الإسلامية الأخرى، إلا أن ذلك يجب أن لا تدفع تلك الدولة إلى تجاهل حقوق مسلمي جزيرة قبرص، والوقوف إلى جانب القبارصة الروم النصارى في قضية عادلة تعتبر من أبرز قضايا المسلمين. إلا أن ما قام به وزير الخارجية السعودي ليس مستغربا، في ظل دعم الرياض لــ"صفقة القرن" التي تهدف إلى تصفية قضية المسلمين الأولى، القضية الفلسطينية، ومنح القدس والمسجد الأقصى إلى الصهاينة الغاصبين. وكما قيل: "ليس بعد الكفر ذنب".

 

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!