خوف بي بي سي من الحقيقة

جميع المقالات

أجرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" حوارا مع غولنور آيبت، مستشارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلا أنها لم تنشر الحوار كاملا، بل حجبت جزءا من أجوبة المستشارة كي لا تصل الحقيقة إلى المشاهدين.

المذيع ستيفن ساكور الذي حاور المستشارة التركية في برنامج "هارد توك"، ادَّعى بأن هناك عددا كبيرا من الصحفيين معتقلون في تركيا بسبب آرائهم. إلا أن آيبت رفضت هذا الادعاء الكاذب، وردت عليه قائلة إن هؤلاء ليسوا معتقلين بسبب أعمالهم الصحفية. ثم ذكرت أن عقوبة تمجيد الأعمال الإرهابية في بريطانيا تصل إلى السجن لمدة 7 سنوات. ولكن القناة لم تنشر هذا الجزء من الحوار.

المستشارة أشارت إلى أن بعض الآكاديميين تم اعتقالهم وفصلهم من العمل، لأنهم قاموا بتوقيع عريضة تمجد الإرهاب، مضيفة أن هناك آخرين من الآكاديميين معارضون للحكومة وينتقدون أردوغان، ومع ذلك لم يتعرضوا للاعتقال أو الفصل.

آيبت سألت المذيع: "هل تابعت ولو لمرة واحدة جلسات محاكمة الانقلابيين؟ وهل رأيت بكاء الذين فقدوا أبناءهم خلال التصدي لمحاولة الانقلاب الفاشلة وسمعت مطالبتهم بتحقيق العدالة؟ وهل تعرف منذ متى هؤلاء ينتظرون تحقيق العدالة؟ وهل تعرف كم شخصا قتلت منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية؟ وهل تعتقد بأن تمجيد الأعمال الإرهابية ليس خاطئا؟"، ولم يجب المذيع على أحد من تلك الأسئلة.

أعداء تركيا، يكررون دائما ذات الكذب، ويدعون زورا وبهتانا بأن عددا كبيرا من الصحفيين معتقلون في تركيا بسبب آرائهم وأعمالهم الصحفية، على الرغم من توضيح المسؤولين الأتراك أكثر من مرة، وتشديدهم على أن هؤلاء تم اعتقالهم بسبب أعمال أخرى لا علاقة لها بمهنة الصحافة، مثل الانتماء إلى منظمة إرهابية أو مشاركة في محاولة الانقلاب الدموية.

لا بريطانيا ولا فرنسا ولا ألمانيا ولا أي دولة أوروبية أخرى تسمح للإرهابيين بإخفاء أنشطتهم الإرهابية تحت غطاء الصحافة، كما لا تغفر لأحد شارك في محاولة الانقلاب وسعى إلى إسقاط الحكومة المنتخبة تحت تهديد السلاح. ولا تقبل هذه الدول أن تقوم منظمة بهجمات إرهابية في مدنها لتقتل العشرات من المدنيين ورجال الأمن، ثم يخرج صحفي يثني على تلك الهجمات الدموية ومن قام بها. وهذه هي الحقيقة التي لفتت إليها المستشارة حين قالت إن عقوبة تمجيد الأعمال الإرهابية في بريطانيا تصل إلى السجن لمدة 7 سنوات، إلا أن بي بي سي خافت من إظهار هذه الحقيقة، لأنها تكشف عن زيف الدعاية التي تسعى إلى ترويجها حول التضييق على حرية الصحافة في تركيا.

ازدواجية وسائل الإعلام الغربية ليست جديدة. بل هناك تقارير كثيرة تنشر فيها على الرغم من أنها كاذبة أو تحتوي مغالطات ومعلومات مضللة. ولعل أقرب مثال لها، تلك القصص المفبركة التي نشرتها مجلة "دير شبيغل" الألمانية.

المجلة الشهيرة اعترفت بأن أحد صحفييها كان يختلق قصصا لتلفيق تقارير. وهو الصحفي  كلاس ريلوتيوس، الذي قدَّم استقالته للمجلة، بعد أن افتضح أمره، واتّضح أنه اختلق قصصا صحفية، واخترع شخصيّاتها، في نحو 14 مقالا من مجموع 60 مقالا نُشر له في "دير شبيغل".

رئاسة تحرير المجلة أعربت عن صدمتها لهذا التلفيق، وتعهدت بفتح تحقيق لمعرفة كيف تم نشر هذه القصص المفبركة، على الرغم من وجود طاقم متخصص للتدقيق في صحة الأخبار. إلا أن هناك أسئلة تطرح نفسها، مثل: "هل سيشمل ذاك التحقيق دور رئاسة التحرير في نشر تلك القصص المفبركة؟"، و"هل الصحفي ريلوتيوس مجرد كبش فداء للتستر على فضيحة إعلامية أكبر؟".

وسائل الإعلام الغربية حين تنشر القصص المختلقة والتقارير المفبركة تعرف غالبا أنها تقوم بالتضليل، وتضحك على القراء أو المشاهدين. ومع ذلك تنشرها، لأنها تخدم أهدافها. وكذلك لا تتردد في حجب الحقيقة عن الرأي العام، إن كان نشر الحقيقة يتعارض مع تلك الأهداف، كما فعلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في حوارها مع مستشارة الرئيس التركي.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!