دعايات غير أخلاقية

جميع المقالات

تنظم الأحزاب السياسية قبل الانتخابات حملات تهدف إلى إقناع الناخبين بالتصويت لصالحها. وتستخدم في تلك الحملات الانتخابية جميع أنواع الدعاية المرئية والمسموعة والمقروءة من خلال وسائل الإعلام والإعلان المختلفة، بالإضافة إلى التجمعات الانتخابية والفعاليات الشعبية الأخرى.
الهدف الأول في الحملات الانتخابية رفع نسبة التأييد الشعبي للأحزاب المشاركة في الانتخابات. وتسعى الأحزاب إلى شرح برامجها للرأي العام وتقدِّم إلى الناخبين وعودا سياسية واقتصادية واجتماعية، من أجل كسب أصواتهم. وهذا أمر طبيعي للغاية في التنافس الديمقراطي. إلا أن الحملات الانتخابية في بعض الأحيان تشهد استخدام أساليب غير أخلاقية تهدف إلى ضرب شعبية الأحزاب الأخرى وتشويه صورتها. وتكون تلك الأساليب في الغالب مبنية على الكذب والتضليل.
الاستفتاء الشعبي نوع من أنواع التنافس الديمقراطي، ولكن السباق فيه يجري فقط بين الطرفين. وبالتالي، تعني خسارة الأول فوز الثاني، ويكثر فيه اللجوء إلى أساليب ضرب شعبية المتنافس الآخر، كما نشاهد اليوم قبيل الاستفتاء الشعبي الذي سيجرى في تركيا.
الأحزاب والقوى المعارضة التركية للتعديلات الدستورية لا تملك حججا قوية يمكن أن تقنع الناخبين بضرورة التصويت في الاستفتاء الشعبي لرفض الحزمة. ولذلك تركز دعايتها على شيطنة رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان وتصوير التعديلات الدستورية كأنها تهدف فقط إلى توسيع صلاحياته وتعزيز سلطته وتحويله إلى ديكتاتور. 
معظم القائمين بهذه الحملات والمشاركين فيها، سواء داخل تركيا أو خارجها، من المؤيدين للأنظمة الدكتاتورية والانقلابات العسكرية والمنظمات الإرهابية، ومن المعادين للحريات، مثل «خِيرت فيلدرز»، الزعيم السياسي الهولندي المعروف بعنصريته ومعاداته للإسلام والمسلمين. وقام فيلدرز، الأربعاء، بمظاهرة أمام السفارة التركية في مدينة لاهاي مع عدد من أعضاء حزبه للاحتجاج على زيارة وزير الخارجية التركي المرتقبة، وتحدث عن التعديلات الدستورية في تركيا، واتهم أردوغان بالدكتاتورية. ولما سأله مراسل صحيفة التايمز البريطانية قائلا: «كيف تتهم أردوغان بالدكتاتورية وأنت تدعو إلى حظر المساجد والقرآن؟»، فبهت، ولم يجد جوابا غير القول إنه لا يقف هناك للحديث عن هذا الموضوع.
وفيما يقوم فيلدرز وأمثاله بحملات ضد التعديلات الدستورية دون أن يخفوا هوياتهم وأسماءهم، هناك آخرون يتظاهرون بأنهم متدينون أو من أنصار حزب العدالة والتنمية، ويتسترون خلف أسماء مستعارة وشخصيات وهمية، ثم يدعون الناخبين إلى التصويت بــ»لا» في السادس عشر من الشهر القادم. وأحد هؤلاء نشر قبل أيام مقطع فيديو يتحدث عن الآيات والأحاديث وفوائد «لا»، وفتح حسابا في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» باسم «البرلمان القوي» للترويج بضرورة الحفاظ على النظام البرلماني، إلا أنه في حقيقة الأمر لا علاقة له بالتدين، كما أنه كان يدعو المواطنين لعدم الخروج إلى الساحات ليلة الخامس عشر من يوليو الماضي، ويتمنى نجاح الانقلاب العسكري الذي يعني القضاء على الديمقراطية والبرلمان.
ولكن الأسوأ من كل هذه أن يقوم بعض قادة الجبهة المعارضة للتعديلات بالتحريض ضد اللاجئين السوريين، بهدف دغدغة المشاعر القومية وتحريض الناخبين ضد الحكومة المؤيدة للتعديلات، بحجة أنها هي المسؤولة عن فتح أبواب البلاد للسوريين، ليضربوا بذلك أقبح أمثلة العنصرية وتأجيجها من أجل أغراض سياسية. ولكن ما يبعث الاطمئنان أن الشعب التركي لا يلتفت لمثل هذه الدعايات غير الأخلاقية، كما رأينا في الانتخابات الأخيرة.

المصدر: العرب القطرية

تركيا النظام الرئاسي
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!