ردة فعل غول وداود أوغلو

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

علق رئيس الجمهورية التركي السابق، عبد الله غول، على إلغاء اللجنة العليا للانتخابات نتائج الانتخابات المحلية في محافظة إسطنبول لوجود تجاوزات وخروقات وإجراءات غير قانونية، قائلا إنه شعر بذات الشعور الذي شعر به عندما منعت المحكمة الدستورية انتخابه من قبل البرلمان رئيسا للجمهورية عام 2007 بحجة أن الحضور في الجلسة لم يبلغ 367 نائبا.

غول بهذا التعليق يقول إن مرشح حزب الشعب الجمهوري، أكرم إمام أوغلو، فاز برئاسة بلدية إسطنبول الكبرى، ولكنه بقرار اللجنة العليا للانتخابات تعرض لظلم، كما تعرض هو آنذاك بقرار المحكمة الدستورية. وبعبارة أخرى، يصطف مع حزب الشعب الجمهوري ضد حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه.

حزب العدالة والتنمية استخدم حقه الدستوري، وخاض معركة قانونية، وقدَّم إلى اللجنة العليا للانتخابات أدلة دامغة تثبت وجود تجاوزات قانونية وخروقات واسعة وتزوير منظَّم لصالح مرشح حزب الشعب الجمهوري. وجاء قرار اللجنة العليا بناء على تلك الأدلة، وليس بناء على اجتهاد أو تفسير، كما حدث فيما يعرف بــ"قرار 367" الذي بني على اجتهاد المدعي العام الأسبق، صبيح كاناد أوغلو، الذي اختلق ذاك الاجتهاد لمنع انتخاب غول رئيسا للجمهورية.

نعم، تعرض عبد الله غول آنذاك لظلم، ولكنه اليوم اختار أن يصطف مع هؤلاء الذين ظلموه، هو وزوجته المحجبة، وطعن حزب العدالة والتنمية في ظهره. ومن الأفضل له أن يستقيل من حزب العدالة والتنمية ليؤسس حزبه أو ينضم إلى حزب الشعب الجمهوري الذي بات يدافع عنه منذ أمد بعيد.

رئيس الوزراء التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، هو الآخر انتقد قرار اللجنة العليا للانتخابات، وقال إن القرار "أساء إلى إحدى قيمنا الجوهرية". وغرد داود أوغلو، عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي الشهير "تويتر"، أن "الخسارة الكبرى للحركات السياسية ليست خسارة انتخابات فحسب، بل إنها تفوق الأخلاق، وضمير المجتمع".

الأغرب في تعليق داود أوغلو أنه دافع عن ضرورة عدم إعادة إجراء الانتخابات "مهما كانت الحجة"، وجعل ذلك من القيم، حيث قال: "القيمة الأساسية لسياستنا أن القول الفصل مرهون بإرادة الشعب، التي تتجلى في صناديق الانتخابات، وأيا ما كانت الحجة، فإن الأحداث، التي أعقبت الانتخابات المحلية، وقرار اللجنة العليا للانتخابات بإلغائها تسبب في تدمير هذه القيم الأساسية".

داود أوغلو حين يتحدث عن الأخلاق والقيم وما إلى ذلك، يجب أن لا ينسى أن الرجل لا يكون ذا أخلاق وقيم ومبادئ لمجرد حديثه عنها. بل لا بد من أن يلتزم بتلك الأخلاق والقيم والمبادئ. ولن أطيل الكلام في هذا الموضوع أكثر من ذلك، لأن اللبيب بالإشارة يفهم.

هل الأستاذ الأكاديمي أخطأ في التعبير حين قال "مهما كانت الحجة" في اعتراضه على قرار اللجنة العليا للانتخابات أم أنه لا يدري معنى ما يكتبه؟ لأنه لا يعقل أن يقول ذلك أي عاقل. ألا يدري داود أوغلو ما تعنيه عبارة "مهما كانت الحجة"؟

داود أوغلو بهذا التعليق يدافع أن الانتخابات المحلية في إسطنبول يجب أن لا تمم إعادة إجراؤها "مهما بلغ حجم التزوير" و"مهما كانت الأدلة قاطعة وقانونية"، ويدعو إلى تقبل النتائج كأمر واقع. وهذا تأييد صريح لاغتصاب إرادة الشعب، وموقف غير ديمقراطي وغير أخلاقي.

حزب العدالة والتنمية طالب في البداية إعادة فرز الأصوات في عموم محافظة إسطنبول. وبعد فرز حوالي 10 بالمائة من الأصوات، تراجع الفرق بين مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو وحزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم من 28 ألف 583 صوتا إلى 13 ألف 832 صوتا، ما يعني أن 14 ألف 751 صوتا من الأصوات التي أدلى بها الناخبون لصالح بن علي يلدريم تمت سرقتها. ولو لم يعترض حزب الشعب الجمهوري على إعادة الفرز، وتمت إعادة فرز جميع الأصوات في كافة الصناديق بمحافظة إسطنبول لانكشف حجم التزوير، وما احتاج الأمر إلى إعادة إجراء الانتخابات. وللأسف، يتجاهل غول وداود أوغلو هذه الحقيقة حين ينتقدان قرار اللجنة العليا للانتخابات.  

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!