زيارات الغربيين المتتالية لتركيا

جميع المقالات

خاص لـ"أخبار تركيا"

استضافت العاصمة التركية أنقرة خلال حوالي أسبوعين مسؤولين سياسيين وعسكريين رفيعي المستوى من الدول الغربية. زارتها أولا رئيسة وزراء البريطانية تيريزا ماي بعد زيارة قامت بها لواشنطن للقاء الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب. وكان اللافت في الزيارة أن تأتي رئيسة الوزراء البريطانية مباشرة من الولايات المتحدة إلى تركيا دون أن تمر ببلادها، الأمر الذي دفع بعض المحللين إلى القول بأن زيارة تيريزا ماي تهدف إلى البحث عن تحالف جديد. 

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قامت بزيارة أنقرة لإجراء مباحثات مع المسؤولين الأتراك، بعد أقل من أسبوع من زيارة رئيسة الوزراء البريطانية. وكانت ميركل قامت قبل ذلك بزيارات عديدة للعاصمة التركية، للتفاوض حول الاتفاق الذي أبرمته تركيا مع الاتحاد الأوروبي بشأن اللاجئين ومكافحة الهجرة غير الشرعية إلى الدول الأوروبية، إلا أن توقيت هذه الزيارة الأخيرة التي جاءت بعد أيام فقط من زيارة ماي، أثارت تساؤلات حول أهدافها وما يسمى التنافس الألماني البريطاني في أوروبا والمنطقة.

وبعد أسبوع من زيارة ميركل، كان ضيف العاصمة التركية، يوم الخميس الماضي، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" مايك بومبيو. وكانت الزيارة أول زيارة خارجية يقوم بها بومبيو بعد تعيينه من قبل الرئيس الأمريكي الجديد على رأس سي آي إيه. وكانت القضايا الإقليمية بالإضافة إلى قضية زعيم الكيان الموازي فتح الله كولن المقيم في ولاية بنسيلفانيا الأمريكية من الملفات المطروحة على طاولة مباحثات بومبيو في أنقرة.

زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لأنقرة أعقبتها زيارة رسمية للعاصمة التركية قام بها رئيس هيئة الأركان البريطانية وليام بيتش يوم الجمعة الماضي. زيارة المسؤول البريطاني العسكري جاءت بعد أقل من أسبوعين من زيارة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ويبدو أنها كانت تكملة للأولى.

يوم الجمعة الماضي كان لدى تركيا ضيف آخر، وهو الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي تولى منصبه مطلع العام الجاري. والتقى غوتيريش خلال زيارته التي استغرقت يومين كلا من رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، مؤكدا أن "تركيا دولة في غاية الأهمية بالنسبة للأمم المتحدة".

هذه الزيارات المتتالية التي لفتت انتباه المتابعين للشأن التركي، جاءت بعد تغيرات هامة، أولها فشل محاولة الانقلاب العسكري التي قام بها ضباط موالون للكيان الموازي، التنظيم السري لجماعة كولن. ولا شك في أن صمود القيادة المنتخبة أمام محاولة الانقلاب العسكري وإفشال المحاولة بدعم شعبي أسطوري وبدء عملية تطهير أجهزة الدولة من خلايا تنظيم الكيان الموازي غير نظرة الغربيين البراغماتيين إلى تركيا.

الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما تبنى خلال فترتي رئاسته سياسة التقارب مع إيران وتدليع ملالي طهران. ورفض جميع مقترحات تركيا بشأن المنطقة الآمنة وحظر الطيران لحماية المدنيين وغير ذلك من الحلول التي تؤدي إلى وقف إراقة الدماء في سوريا. بل اختار دعم الفرع السوري لمنظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية التي تشكل تهديدا صارخا لأمن تركيا واستقرارها، بدلا من التعاون مع أنقرة. ولكنه رحل غير مأسوف عليه. ويشغل ذاك المنصب الآن رئيس جديد تختلف توجهاته في مثل هذه القضايا من توجهات سلفه. 

منطقة الشرق الأوسط مقبلة على تطورات كبيرة. وتشير هذه الزيارات المتتالية التي جاءت بالتزامن مع نجاح عملية "درع الفرات" في شمال سوريا وتقدم القوات التركية مع الجيش السوري الحر باتجاه تحرير مدينة الباب من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، إلى مركزية الدور التركي في حل القضايا الإقليمية. ويمكن أن نقرأ أيضا عودة العلاقات التركية الخليجية إلى طبيعتها واكتشاف بعض دول الخليج من جديد مدى أهمية هذا الدور، في هذا الإطار.

تركيا انقرة
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!