صرخة الأمهات الكرديات

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

بدأت أمهات كرديات في الاعتصام بمدينة ديار بكر التركية ذات الأغلبية الكردية، أمام فرع حزب الشعوب الديمقراطي الموالي لمنظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، للمطالبة بإعادة أبنائهن الصغار إلى بيوتهم. وتتهم هؤلاء الأمهات حزب الشعوب الديمقراطي باختطاف أبنائهن، وإرسالهم إلى معسكرات حزب العمال الكردستاني ليقاتلوا في صفوف المنظمة الإرهابية.

هذا الاعتصام أمام فرع حزب الشعوب الديمقراطي بمدينة ديار بكر بدأ قبل أيام حين جلست أم كردية، تدعى "هاجرة آكار"، أمام بوابة المبنى مع عدد من نساء عائلتها، لتطالب مسؤولي الحزب بإعادة ابنها إلى بيته وأسرته. وقالت آكار إن مسؤولين من حزب الشعوب الديمقراطي قاموا باختطاف ابنها الشاب ليضموه إلى صفوف منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية. ونجح اعتصام آكار وعاد ابنها إلى بيته. وهذا النجاح شجَّع أمهات أخريات على الاعتصام في ذات المكان للمطالبة بإعادة أبنائهن إلى بيوتهم. ووصل عدد العائلات المعتصمة أمام فرع حزب الشعوب الديمقراطي بدياربكر حتى الآن إلى 12 عائلة. ومن المتوقع أن تنضم إلى هؤلاء أمهات أخريات اختطفت المنظمة الإرهابية أبناءهن الصغار ليقَتلوا ويُقتلوا من أجل أهداف قوى إقليمية ودولية وأجندتها القذرة.

إحدى الأمهات المعتصمات تسأل مسؤولي حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للمنظمة الإرهابية، وتقول: "ابني في الجبال، وأين أبناؤكم؟"، في إشارة إلى أن قادة حزب الشعوب الديمقراطي وكبار مسؤوليه يستغلون أبناء الطبقة الفقيرة من المواطنين ذوي الأصول الكردية لتحقيق أهدافهم، ويرسلونهم إلى القتال والموت في ظروف قاسية، والقيام بعمليات إرهابية، في الوقت الذي يتمتع فيه أبناء هؤلاء بحياة فارهة في المدن الأوروبية، بعيدا عن أصوات الرصاص والقنابل.

جليل بقداش، يعتصم مع الأمهات أمام فرع حزب الشعوب الديمقراطي بمدينة دير بكر، ويقول إن المنظمة الإرهابية اختطفت ابنه يوسف، البالغ من العمر 17 عاما. وقام بقداش بلصق صور على جدار مبنى الحزب، يظهر فيها ابن الرئيسة المشتركة لحزب الشعوب الديمقراطي، برفين بولدان، وهو يقود سيارة فاخرة في شوارع العاصمة الفرنسية باريس. ويتساءل الأب الذي يحترق قلبه قائلا: "لماذا ابني في الجبال، وابن بولدان في باريس؟"

أم كردية أخرى تعبر عن غضبها من اختطاف ابنها، وإرساله إلى معسكرات منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية في شمال العراق أو شمال سوريا، وتتهم المنظمة الإرهابية بأنها تعمل كمرتزقة لصالح الولايات المتحدة. وهنا يظهر الوعي العالي الذي تتمتع به تلك المرأة الكردية.

هذه التعليقات والأسئلة التي تطلقها الأمهات الكرديات المعتصمات في مدينة ديار بكر، تشير إلى أنهن يعرفن حقيقة منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية التي تدعمها الولايات المتحدة وقوى إقليمية أخرى لتحقيق أهدافها في المنطقة، كما يعرفن أن تلك المنظمة الإرهابية لا علاقة لها بحقوق الأكراد، بل هي تعمل كشركة قتل مرتزقة، على غرار شركة "بلاك  ووتر" الأمريكية، وتدفع أبناء الأسر الكردية إلى الموت، ليتقاضى قادتها ومدراؤها في مقابل هذه الخدمة أموالا طائلة من تلك القوى الدولية والإقليمية ليصرفوها على أنفسهم وأبنائهم في سواحل تركيا والمدن الأوروبية.

الأمهات الكرديات يعتصمن أمام فرع حزب الشعوب الديمقراطي، وليس غيره، لأن الكل في تركيا يعرف أن هذا الحزب ليس مجرد حزب سياسي، بل تعمل فروعه في جميع أنحاء البلاد كمكاتب الموارد البشرية للمنظمة الإرهابية. ويقول والد أحد الشباب المختطفين، إن أنصار حزب الشعوب الديمقراطي استخدموا في اختطاف ابنه سيارات البلدية التي فاز الحزب برئاستها، فيما تقول إحدى الأمهات المعتصمات إن حزب الشعوب الديمقراطي يستطيع أن يعيد ابنها إلى بيته، لو أراد ذلك.

وسائل الإعلام العالمية ما زالت تتجاهل اعتصام الأمهات الكرديات بمدينة ديار بكر، لأنه لا يخدم أجندة أصحابها ومموليها. وتصب تلك الوسائل كافة اهتمامها في ترويج دعاية المنظمة الإرهابية وداعميها الأوروبيين والأمريكيين، والبحث عن أحداث وتقارير تتهم تركيا وتسيء إلى رئيسها وحكومتها في ملف الأكراد.

 

هؤلاء الأمهات الكرديات اللاتي يخوضن الآن نضالا كبيرا أمام فرع حزب الشعوب الديمقراطي بمدينة ديار بكر لإنقاذ أبنائهن من براثن منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، يستحقن كل التقدير والاحترام، والوقوف إلى جانبهن، ودعم قضيتهن النبيلة.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!