عودة أردوغان إلى بيته

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

عاد رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان إلى تولي رئاسة حزب العدالة والتنمية، بعد حصوله على 1414 صوتا، في المؤتمر الاستثنائي الثالث الذي عقد الأحد في العاصمة التركية أنقرة، مؤكدا أن حزب العدالة والتنمية ضمانة للديمقراطية والتغيير وعنوان للإصلاح.

أردوغان استقال من حزب العدالة والتنمية في 27 أغسطس / آب 2014 بعد انتخابه رئيسا للحمهورية، لأن الدستور التركي كان يحظر انتماء رئيس الجمهورية إلى أي حزب سياسي، إلا أن التعديلات الدستورية الأخيرة التي وافق عليها الشعب التركي في الاستفتاء الشعبي في السادس عشر من نيسان / أبريل الماضي فتحت الطريق أمام عضوية رئيس الجمهورية إلى حزب سياسي وتولي رئاسته.

الروابط بين أردوغان وحزب العدالة والتنمية متينة للغاية، وهي أكبر من مجرد الانتماء إلى حزب سياسي، بل العلاقات بينهما مبنية على الانتماء إلى قضية قُدِّمَتْ من أجلها تضحيات كثيرة. ويصف أردوغان حزب العدالة والتنمية بأنه "ابنه الخامس"، ولذلك كانت هناك لحظات مليئة بمشاعر الحزن والفرح حين ودَّع أردوغان حزبه وحين عاد إليه من جديد. 

عودة أردوغان إلى حزب العدالة والتنمية بعد حوالي ثلاث سنوات هي بمثابة عودة المرء إلى بيته الذي اشتاق إليه بعد طول الغياب، لأن حزب العدالة والتنمية يعد بيت أردوغان الذي وضع أول لبنة له، وقام بتأسيسه، وحرص على إعماره لسنين طويلة. مهما كان هناك آخرون شاركوا في تأسيس حزب العدالة والتنمية، إلا أن أردوغان هو الأحق لرئاسته، لأنه حقق معظم نجاحاته برئاسته.

أردوغان قبل انشقاقه عن تيار أربكان المسمى "مللي غوروش" أثبت في رئاسة بلدية إسطنبول أنه زعيم ناجح يمكن أن يقود تركيا، لأن بلدية إسطنبول كانت غارقة في المشاكل والفساد قبل تولي أردوغان لرئاسته. وكانت شوارعها مليئة بجبال من الزبالة، وكان سكانها يعانون من انقطاع المياه لساعات طويلة. ونجح أردوغان في حل تلك المشاكل. وقبل تأسيس حزب العدالة والتنمية، كنت أسمع من المواطنين في شوارع إسطنبول قولهم إنهم صوتوا لأحزاب مختلفة ولكنهم مستعدون للتصويت لصالح حزب أردوغان إن قام بتأسيس حزب سياسي. ولم يقولوا ذلك من أجل غيره.

الحزب الذي يحمل منذ فوزه في أول انتخابات برلمانية خاضها في 3 نوفمبر / تشرين الثاني 2002، لقب "الحزب الحاكم"، حقق في السياسة التركية نجاحات كبيرة لم يحققها أي حزب قبله. ومما لا شك فيه أن شخصية أردوغان ورئاسته لعبتا دورا محوريا في تحقيق كل تلك النجاحات. وهناك نسبة  كبيرة من الناخبين يصوتون لحزب العدالة والتنمية فقط من أجل أردوغان، لأنهم يثقون به وبرئاسته وسياساته.

حزب العدالة والتنمية تعرض لمحاولات عديدة للاختراق، وشق الصف، والتقسيم، والسيطرة عليه من  الداخل، وإبعاده عن مؤسسه أردوغان، وتحريفه عن المبادئ التي تأسس عليها والخط السياسي الذي تبناه منذ أول أيامه، إلا أن جميع تلك المحاولات باءت بالفشل. ونجح أردوغان ورفاقه في الحفاظ على الحزب ووحدته ومبادئه وشعبيته وتجاوزوا الأزمات بأقل خسارة ممكنة.

تورغوت أوزال أسس حزب الوطن الأم، وحقق معه نجاحات، إلا أنه استقال منه حين انتخب رئيسا للجمهورية، وترك رئاسة الحزب إلى مسعود يلماز، كما أن سليمان دميرل استقال من حزب الطريق القويم الذي أسَّسه بعد انتخابه رئيسا للجمهورية، لتتولى رئاسة الحزب بعده تانسو تشيللر. ولم يفلح كلا الحزبين بعد استقالة رئيسيهما المؤسسين. 

أردوغان بعد استقالته من حزب العدالة والتنمية لم يقطع صلته بالحزب تماما، إلا أن حرصه على استمرار نجاح الحزب كان يبدو كتدخل من الخارج. والآن، لا يحق لأحد أن يتحدث عن تدخلات أردوغان في شؤون حزب العدالة والتنمية، لأنه أصبح رئيسه رسميا، وسيقوم بإعادة ترتيبه وترميمه ليتمكن هو وحزبه من مواصلة مسيرة النجاح.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!