فرصة لإنقاذ مصر

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

كسر المصريون، يوم الجمعة، حاجز الخوف، وخرجوا إلى الشوارع والساحات في عدد من المدن المصرية، للاحتجاج على رئيس الانقلابيين، عبد الفتاح السيسي، والمطالبة بإسقاطه، وسط هتافات "ارحل يا بلحة". وعادت روح الثورة المصرية إلى ميدان التحرير، وبدأت رياحها تهب من جديد، لتهدد عروش الثورة المضادة وتقض مضاجع ممولي الانقلاب العسكري على إرادة الشعب المصري.

هذه فرصة ثمينة لا تعوض لإنقاذ مصر وإنهاء الحقبة المظلمة التي جعلت البلد العربي الأهم في ذيل دول العالم، وحولته إلى ألعوبة بيد أمراء شباب مغامرين، كما حوَّلت الجيش المصري إلى مجموعة مرتزقة تقاتل من أجل مصالح دول أخرى.

لم يسئ إلى مصر وجيشها أحد كما أساء إليهما عبد الفتاح السيسي. وفي عهده خسرت مصر أشياء كثيرة. ولم يكتف الرجل بالانقلاب على إرادة الشعب المصري، بل حوَّل البلاد إلى سجن كبير. وامتلأت الزنازين بمصريين عزل. وأعلن الحرب على أهل سيناء، وقام بعمليات هدم وقتل في شبه الجزيرة لإفراغها من سكانها. وباع جزيرتي صنافير وتيران إلى السعودية. ويا ليته صرف الأموال التي قبضها على المصريين أو في إنجاز مشاريع تنموية. بل قام ببناء قصور جديدة لزوجته.

الجيش التركي في ليلة محاولة الانقلاب العسكري انحاز إلى إرادة الشعب ضد الانقلابيين. وبعد فشل المحاولة، قام بتطهير صفوفه من عناصر تنظيم الكيان الموازي الإرهابي. ولم يضعف هذا الانحياز موقف الجيش التركي، وقوته، ومكانته في عيون المواطنين. بل أصبح وضعه أقوى، بعد أن تخلص من العناصر الانقلابية التي كانت تنخر في جسده كما ينخر السوس في الخشب.

الجيش المصري يجب أن ينحاز في اللحظة الحاسمة إلى إرادة الشعب المصري لإنقاذ البلاد، واسترجاع مكانتها الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى حماية الوطن والمواطنين ومصالح مصر العليا من الضياع. ومن المؤكد أن هذا الانحياز سيعزز قوة الجيش المصري ومكانته، وسيزيد ثقة الشعب المصري بجيش بلاده.

السيسي جعل مصر تابعة لدول الثورة المضادة، لتصبح مصر في عهده كإحدى إمارات عيال زايد. وأدخل البلاد في مشاكل وأزمات هي في غنى عنها. ورحيل السيسي بأي طريقة سيفتح المجال أمام مصر الجديدة لترميم علاقاتها مع دول عربية وقوى إقليمية، مثل قطر وتركيا، في إطار المصالح المتبادلة.

وسائل إعلام الانقلابيين ودول الثورة المضادة التي قامت بتمويل الانقلاب العسكري على إرادة الشعب المصري، حاولت أن تصور تركيا وتقدمها إلى الرأي العام كدولة تتدخل في شؤون مصر الداخلية. وبعد رحيل السيسي، سيكتشف الجميع أن السيسي هو من خرَّب العلاقات التركية المصرية، وأن تركيا كدولة تقف إلى جانب دولة مصر وشعبها ككل، لا أحد مكونات المجتمع المصري دون غيره.

تركيا مستعدة لترميم علاقاتها مع مصر، وتقديم كافة أنواع الدعم والمساعدات لأم الدنيا كي تخرج من الأزمة، بعد زوال العقبة الكبيرة التي تسمى "عبد الفتاح السيسي". كما أن الشعب التركي الذي تصدى ليلة 15 يوليو / تموز 2016 لدبابات الانقلابيين ليفشل محاولة الانقلاب على إرادته الحرة، يتعاطف مع الشعب المصري وثورته، ويتابع كل ما يجري في مصر عن كثب، ويدعو الله أن يوفق المصريين في معركة الحرية والكرامة.

الشعب المصري الذي نزل إلى الشوارع والساحات، وأعاد مشاهد ثورة 25 يناير إلى شاشات التلفزيونات، ليقول للعالم إنه لم يمت، يجب أن يصبر دون يأس، وبلا ملل أو كلل، حتى يتخلص من السيسي ولصوصه الفاسدين الذين امتصوا دماء المصريين ليضيفوا ثروات إلى ثرواتهم من أموال الشعب وخيرات البلاد. ومن المؤكد أن صبر ساعة كفيل بالنصر، إن شاء الله، وإنقاذ حاضر مصر ومستقبلها.

المصريون منذ إسقاط حسني مبارك عاشوا تجارب عديدة جعلتهم أكثر وعيا وخبرة في التعامل مع محاولات إفشال ثورتهم. وبالتالي، لا يتوقع أن يلدغوا من ذات الجحر مرتين. ومع ذلك، يجب أن لا ينسوا ممولي السيسي في انقلابه ومن وصفوه بـــ"المجاهد الذي حفظ الدين في مصر"، لأنهم شركاء الرجل في كافة جرائمه في حق مصر وشعبها.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!