كلمة فاصلة من رئيس حزب الحركة القومية التركي

جميع المقالات

لعب حزب الحركة القومية التركي برئاسة دولت باهتشلي دورا كبيرا في تحريك ملف التعديل الدستوري والانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، كما أن حزمة التعديلات الدستورية مرت من البرلمان بتصويت هذا الحزب المعارض إلى جانب حزب العدالة والتنمية الحاكم لصالح التعديلات. ولذلك، هو منذ أشهر في مرمى نيران القوى المعارضة للانتقال إلى النظام الرئاسي ويتعرض لهجوم شرس.
المعارضون لهذه التعديلات بما فيهم قادة حزب الشعب الجمهوري والإعلاميون المقربون منه، يتهمون باهتشلي بأنه أصبح منحازا بشكل كامل لرئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، وينتقدون دعم حزب الحركة القومية لحزمة التعديلات الدستورية. وبعد موافقة البرلمان على الحزمة، وتأكد عرض التعديلات للاستفتاء الشعبي، بدأ الهجوم الممنهج على باهتشلي يستهدف الناخبين المؤيدين لحزب الحركة القومية لدفعهم باتجاه التصويت في الاستفتاء الشعبي ضد التعديلات الدستورية بخلاف موقف باهتشلي الداعم لها. ويقود هذه الحملة كتاب وسياسيون يتظاهرون بأنهم قوميون وحريصون على مستقبل حزب الحركة القومية، رغم كونهم إما مؤيدون للأحزاب اليسارية كحزب الشعب الجمهوري وإما موالون لجماعة كولن.
باهتشلي يتابع عن كثب تلك الجهود المكثفة التي تبذل من أجل شق صفوف حزب الحركة القومية وإقناع أكبر قدر من الناخبين المؤيدين للحزب بالتمرد على قرار قادته؛ لأن الجبهة المعارضة للانتقال إلى النظام الرئاسي، كلما نجحت في هذه المهمة ازداد احتمال رفض التعديلات الدستورية في الاستفتاء. ولا يمكن أن يخفى على رئيس حزب الحركة القومية ما يحاك حول حزبه من مؤامرات؛ ولذلك يرد في خطاباته وتصريحاته على الاتهامات التي يصفها بــ «محاولات لإثارة الفتنة».
رئيس حزب الحركة القومية ألقى يوم الثلاثاء الماضي كلمة أمام نواب حزبه في اجتماع الكتلة البرلمانية، وكانت كلمته جامعة ومانعة تشرح بكل وضوح أسباب دعمه للتعديلات الدستورية، وترد على اتهامات حزب الشعب الجمهوري. ولفت إلى أن النظام المعمول به حاليا قد يولِّد في أية لحظة أزمة سياسية في البلاد إذا اختلف رئيس الجمهورية المنتخب والحكومة المنتخبة، مؤكداً أن التعديلات الدستورية ستزيل هذه الإشكالية. وأعلن أن حزب الحركة القومية يدعو للتصويت لصالح حزمة التعديلات في الاستفتاء الشعبي، وقال: «ولو جن جنونهم فسنقول رغما عنهم نعم للتعديلات الدستورية»، في إشارة إلى الأطراف التي تنتقد موقف حزب الحركة القومية من الانتقال إلى النظام الرئاسي.
باهتشلي، في رده على اتهامه بالانحياز لرئيس الجمهورية، أشار إلى اصطفاف المعارضين للتعديلات الدستورية مع مجموعات يسارية متطرفة وتنظيمات إرهابية كحزب العمال الكردستاني وتنظيم الكيان الموازي، وقال بوضوح تام: «لو خُيِّرْنا بين دوغو برينتشك ورفاقه الرافضين للتعديلات الدستورية وبين رجب طيب أردوغان فإننا نختار السيد أردوغان حتما وبلا أدنى شك»، علما أن رئيس حزب الوطن اليساري برينتشك الذي رفض باهتشلي الاصطفاف معه هو من أبرز الخصوم في ذاكرة القوميين الأتراك.
رئيس الجمهورية التركي صادق يوم الجمعة على حزمة التعديلات الدستورية، وتأكد أن الاستفتاء الشعبي سيجرى في السادس عشر من أبريل المقبل. وستظهر نتائج الاستفتاء مدى تماسك حزب الحركة القومية ونجاح المحاولات التي تستهدف تحريض الناخبين القوميين للتمرد على باهتشلي في هذه المحطة الهامة في تاريخ الديمقراطية التركية.

المصدر: العرب القطرية

تركيا
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!