غولن لترامب: مستعد للخدمة

جميع المقالات

خاص لـ"أخبار تركيا"

دعمت جماعة غولن في الانتخابات الأمريكية مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون. وكانت متأكدة من أنها ستخلف أوباما، وستجلس على كرسي الرئاسة، ثم ستضغط على أنقرة من أجل إنقاذ الجماعة من تبعات محاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها ضباط موالون للجماعة في تركيا، إلا أن الرياح لم تهب كما يشتهي فتح الله غولن المقيم في مزرعة بولاية بنسلفانيا الأمريكية، وحدثت مفاجأة لم تكن الجماعة تتوقعها، ففاز مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية.

هذه المفاجأة أقلقت جماعة غولن كثيرا في ظل التصريحات الصادرة عن ترامب وفريقه حول تورط الولايات المتحدة في محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، ومواقف واشنطن الخاطئة من أنقرة، والخطر الذي تشكله الجماعة، في ظل طلب أنقرة من واشنطن بإلحاح تسليم فتح الله غولن.

الكاتب التركي فؤاد أوغور في مقاله المنشور بصحيفة "تركيا" التركية قبل حوالي عشرة أيام، ذكر أن فتح الله غولن حاول لقاء دونالد ترامب قبل أن يستلم مهامه من سلفه باراك أوباما، إلا أن ترامب رفض أن يعطيه موعدا للقاء، مضيفا أن غولن بعد أن يئس من لقاء الرئيس الأمريكي الجديد قرر أن يرسل إليه رسالة عبر مسؤولين مقربين من الجماعة.

ماذا كتب فتح الله غولن إلى دونالد ترامب؟ لم ينشر الكاتب التركي نص الرسالة، ولكنه أشار إلى محتواها، وذكر أن غولن تحدث في الرسالة بإسهاب عن خدماته للولايات المتحدة، ولفت إلى أن جميع المدارس التابعة للجماعة حول العالم تعمل بعلم وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ويتم نقل معلومات هامة منها إلى الولايات المتحدة.

لم يكتف غولن في رسالته إلى ترامب بذكر الجزرة، بل أظهر فيها العصا أيضا إلى جانب الجزرة، أي أنه هدد الرئيس الأمريكي الجديد بين السطور، حيث قال: "إننا عملنا مع الولايات المتحدة في تركيا والعالم، ولست مع أي طرف، ولكن المزاعم في حقي يتم طرحها من قبل الأطراف التي تريد إلقاء القبض علي لتجعلني أتحدث." 

اللبيب يفهم أن غولن يقول لترامب إنك "إن سلمتني إلى تركيا فقد أضطر للحديث والاعتراف بكل ما عملنا مع الولايات المتحدة سواء في تركيا أو العالم". وهل يستسلم ترامب لهذا التهديد والابتزاز؟ هذا الذي يأمله زعيم جماعة غولن الذي ختم رسالته إلى الرئيس الأمريكي الجديد بالقول إن الجماعة تملك كوادر مؤهلة للخدمة حول العالم ومستعدة للعمل مع الإدارة الأمريكية الجديدة بشكل فعال إن احتضنتها الأخيرة.

لم يتضح حتى الآن موقف إدارة ترامب من تسليم فتح الله غولن إلى تركيا، على الرغم من وجود تصريحات لمسؤولين من فريق الرئيس الأمريكي الجديد في هذا الاتجاه، إلا أن التصريحات الصادرة قبل الانتخابات لا تتحول بالضرورة إلى المواقف والسياسات والقرارات بعد الانتخابات. 

وفي ظل التحليلات والتكهنات حول تسليم فتح الله غولن إلى تركيا، فجر الكاتب الصحفي التركي حسين غولارجه قنبلة، حين قال في برنامج تلفزيوني إن فتح الله غولن قد ينتحر إن قررت إدارة ترامب تسليمه إلى تركيا. وكان غولارجه من أقطاب الجماعة وأحد كتاب صحيفة زمان التابعة لها قبل أن تعلن الجماعة حرب شاملة ضد الحكومة التركية المنتخبة، الأمر الذي يجعل قوله في حق الجماعة وزعيمها أهم من قول غيره، كما أنه استدل لتعزيز ادعائه بفتوى غولن في جواز الانتحار إن كان ضروريا لخدمة الجماعة.

فتح الله غولن في رسالته إلى ترامب يخبر استعداده لخدمة الإدارة الأمريكية الجديدة، إلا أن جماعته لم تعد قادرة على خدمة الولايات المتحدة كما كانت تخدمها في السابق، لأن خلايا الكيان الموازي، التنظيم السري لجماعة غولن، تم تفكيكها إلى حد كبير، ولم تعد الجماعة متغلغلة في شريان أجهزة الدولة في تركيا، كما أن مدارسها المنتشرة حول العالم بدأت تغلق أبوابها واحدة تلو الأخرى بعد محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة أو يتم تسليمها إلى "وقف المعارف" الذي أسسته الحكومة التركية. ولذلك قد تقول وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي أيه" لترامب إن فتح الله غولن لم يعد صالحا للاستخدام.

 

تركيا امريكا غولن الانقلاب الفاشل ترامب أوباما كلينتون
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!