لا بد من لغة أخرى

جميع المقالات

خاص لـ "أخبار تركيا"

أثارت تصريحات رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان حول فتح حدود تركيا أمام اللاجئين استياء لدى متعاطفين مع ثورة الشعب السوري واللاجئين السوريين، ووجد فيها المتربصون فرصة للاصطياد في الماء العكر وتشويه صورة تركيا ورئيسها.

الدول الأوروبية لا تخفي دعمها لمنظمات إرهابية تستهدف أمن تركيا واستقرارها، مثل حزب العمال الكردستاني والكيان الموازي، كما لا تخفي انزعاجها من فشل محاولة الانقلاب في الخامس عشر من يوليو / تموز الماضي. وفي آخر حلقة لسلسلة هذا الدعم والدفاع عن المتورطين في محاولة الانقلاب الفاشلة والهجمات الإرهابية، دعا البرلمان الأوروبي في قرار صوت لصالحه معظم أعضائه، إلى تجميد مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

أردوغان، في تعليقه على قرار البرلمان الأوروبي، قال: "حين احتشد 50 الف مهاجر على مركز كابي كولا الحدودي طلبتم المساعدة وبدأتم تتساءلون: ماذا سنفعل إذا فتحت تركيا حدودها؟"، وأضاف قائلا: "اسمعوني جيدا، إذا تماديتم فإن هذه الحدود ستفتح، تذكروا ذلك."

هذه التصريحات التي جاءت في خطاب أردوغان يوم الجمعة الماضي بإسطنبول، تناقلتها وسائل الإعلام بعناوين تفيد بأن رئيس الجمهورية التركي يهدد أوروبا بفتح الحدود أمام اللاجئين وإغراق الدول الأوروبية بالمهاجرين. وعلى الرغم من أن أردوغان لم يحدد جنسية اللاجئين وأن تركيا تحتضن لاجئين من بلاد وقوميات مختلفة، بدأ الحديث يدور في مواقع التواصل الاجتماعي حول تحول اللاجئين السوريين إلى سلعة بيد أردوغان يتاجر بها.

هناك لبس كبير يسهل مهمة المتربصين ويجعل الحديث يدور حول اللاجئين السوريين الذين فتحت لهم تركيا أحضانها، مع أن أصل المسألة فتح الحدود أو إغلاقها أمام الراغبين في الهجرة إلى الدول الأوروبية سواء من مواطني الدول العربية أو الأسيوية أو الأفريقية.

المسألة هي الحدود الواقعة بين تركيا وأوروبا وضبط تلك الحدود المشتركة في إطار مكافحة الهجرة غير الشرعية، وباختصار شديد أن الاتحاد الأوروبي يطلب من تركيا حماية حدود أوروبا حتى لا يعبر منها مهاجر غير شرعي. وبناء على هذا الطلب وبعد إجراء مباحثات، تم الاتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي، إلا أن الأخير لم يف حتى الآن بوعده ولم يلتزم بالاتفاق. بل يطلب من تركيا أن تلتزم بالاتفاق من طرف واحد، وتحرس حدود أوروبا دون أن تحصل على ما وعد به الاتحاد الأوروبي أثناء المباحثات. وبالتالي تقول له تركيا إنها ليست مضطرة للالتزام بما لم يلتزم به الاتحاد الأوروبي نفسه.

إن كانت هناك صفقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي فهي حول ضبط الحدود ومكافحة الهجرة غير الشرعية. ولا أحد في تركيا يجبر اللاجئين السوريين ولا غير السوريين على الهجرة إلى أوروبا. وأما الراغبين في الهجرة واللجوء إلى الدول الغربية فهم أحرار وليست تركيا بمسؤولة عن رغبتهم هذه. إن فتحت تركيا حدودها ولم يرغب أحد من اللاجئين في العبور إلى الدول الأوروبية فلن يتم وضع اللاجئين عنوة في حافلات أو قوارب ليرحلوا إلى أوروبا. وإن أغلقت تركيا حدودها وأراد اللاجؤون الهجرة إلى أوروبا فبإمكانهم أن يهاجروا إليها عبر أي بلد آخر. أما فتح الحدود أو إغلاقها فهو شأن تقرره تركيا وفقا لمصالحها والاتفاقيات التي توقعها مع دول أخرى.

إن كانت هناك سلعة فهي الحدود وليست باللاجئين. ولا أدري كيف يحول فتح الحدود أو إغلاقها اللاجئين إلى سلعة إن كان اللاجؤون أنفسهم لا يرغبون في الهجرة ولا يطلب منهم أحد أن يرحلوا؟

اللغة التي تُستخدم للحديث عن الموضوع تعزز هذا اللبس، وتسهل مهمة الساعين وراء تشويه سمعة تركيا ورئيسها، ولذلك من الأفضل أن يجد المسؤولون الأتراك لغة أخرى وعبارات لا تشير بوضوح إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية حين يتحدثون عن الاتفاقية التي أبرمت تركيا مع الاتحاد الأوروبي ولم يلتزم بها الأخير.

تركيا اردوغان اوروبا الاتحاد الاوروبي
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!