لا للجواسيس ولا للذباب في بلادنا

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

قضت محكمة تركية، الجمعة، بسجن فلسطينيين بتهمة "التجسس السياسي والعسكري" و"التجسس الدولي" لصالح أبو ظبي، بعد إدانتهما بأنهما يعملان لحساب المخابرات الإماراتية. وذكرت وسائل الإعلام التركية أن إلقاء القبض على الجاسوسين، جاء بعد متابعتهما لمدة أشهر، وجمع ما يكفي من الأدلة عن أنشطتهما الاستخباراتية، كما أشارت إلى أنهما على صلة بالقيادي الفلسطيني محمد دحلان، مستشار ولي عهد أبو ظبي المقيم في دولة الإمارات.

الخبر لم يكن مفاجئا لي، لأن سجل الإمارات الأسود يحمل أمثلة كثيرة لمثل هذه الأعمال القذرة. وسبق أن تم اكتشاف خلايا تجسس إماراتية هنا وهناك. وقبل أيام فقط، أكدت سلطنة عمان بدء محاكمة خلية تجسس إماراتية تتكون من خمسة أشخاص قبض عليهم في نوفمبر / تشرين الثاني من العام الماضي.

التقارير المنشورة في وسائل الإعلام تشير إلى احتمال تورط أحد الجاسوسين في جريمة اغتيال الكاتب السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول. ولا نعرف حتى الآن تفاصيل الجرائم التي ارتكبها الجاسوسان في تركيا. ومن المؤكد أن التحقيق معهم سيكشف عن كافة أنشطتهم وارتباطاتهم وأهدافهم في البلاد.

المؤشرات تشير إلى أن الجاسوسين اللذين تم اعتقالهما في تركيا مرتبطان بالقيادي الفلسطيني المطرود من حركة فتح، محمد دحلان. وكون الرجلين فلسطينيين يعزز ذلك الارتباط. كما أن أجهزة الأمن التركية رصدت اتصالات جرت بين دحلان و الجاسوسين اللذين تم إرسالهما إلى تركيا. ومن المعروف أن دحلان يعمل منذ سنين مستشارا لولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، ويقوم بمتابعة أعماله وتنفيذ مخططاته في دول عربية وإسلامية، وأن المخابرات الإماراتية كثيرا ما تستخدم المرتزقة من جنسيات مختلفة في أنشطتها التجسسية والتخريبية للتضييق على دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات.

المعلومات التي كُشف عنها حتى الآن تؤكد أن مهمة الجاسوسين تركزت على متابعة أنشطة حركة فتح وحماس في تركيا، بالإضافة إلى الحصول على الهيكلية التنظيمية لجماعة الإخوان المسلمين في البلاد. ولا يستبعد أن يكون من بين الأعمال الموكلة إليهما التجسس على المعارضين العرب عموما والخليجيين على وجه الخصوص.

هل ما قام به الجاسوسان مجرد تجسس على حركتي فتح وحماس وقادة جماعة الإخوان المسلمين المقيمين في تركيا أم أن هناك أنشطة أخرى أبعد من ذلك؟ وهل تلك الأنشطة وراءها محمد دحلان وحده أم أن طرف الخيط سيتجاوزه ليصل إلى ولي عهد أبو ظبي، فيزيد الطين بلة؟ وكيف ستنعكس الأزمة على العلاقات التركية الإماراتية المتوترة؟ كل هذه الأسئلة يمكن أن نعرف أجوبتها بعد التحقيق الذي تجريه الأجهزة الأمنية ومحاكمة الجاسوسين في الأيام القادمة.

أصحاب الحسابات الوهمية المعروفة إعلاميا بـــ"الذباب الإلكتروني" تحركوا مباشرة بعد إعلان القبض على جاسوسين في تركيا يعملان لحساب المخابرات الإماراتية، وزعموا في تغريداتهم بموقع التواصل الاجتماعي الشهير "تويتر" أن تركيا تعتقل الخليجيين وأنها لم تعد آمنة للسياح، كما ادعوا بأن الجاسوسين اللذين تم القبض عليهما مجرد سائحين.

هؤلاء أنفسهم سبق أن زعموا بعد اغتيال خاشقجي في إسطنبول، أن قتلة الكاتب السعودي ذهبوا إلى إسطنبول للسياحة، وأن تركيا لم تعد آمنة للسياح. وبعبارة أخرى، أننا سمعنا منهم ذات الأسطوانة المشروخة، قبل أن يخرسوا جراء اعتراف الرياض بشكل رسمي تورط هؤلاء في الجريمة.

أما السياحة في تركيا فنقول أولا للذباب الإلكتروني: "ابقوا في مستنقعاتكم، ولا أهلا ولا سهلا بكم في تركيا، ونرجو أن لا تلوثوا طبيعتها بقذاراتكم، ولا مكان في بلادنا للذباب ولا الجواسيس. اذهبوا إلى الإمارات". أما المواطنون العرب وغير العرب من جميع أنحاء العالم، فبلادنا آمنة لهم، وأهلا وسهلا ومرحبا بهم في كل مدننا، بل القبض على الجواسيس يوفر لهم بيئة سياحية أكثر أمنا وأمانا وراحة، يمكن أن يتخلصوا فيها من ضغوط الأنظمة القمعية وضوضاء ذبابها الإلكتروني.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!