لا مفر من التحاكم إلى الشعب

جميع المقالات

يواصل البرلمان التركي مناقشة مواد التعديل الدستوري والتصويت عليها منذ الاثنين الماضي، في ظل تأييد حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الحركة القومية المعارض لمشروع التعديل الذي يحتوي الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، ورفض حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي لهذا المشروع. ومن المتوقع أن تستمر عملية التصويت على جميع المواد، وهي 18 مادة، حتى الرابع والعشرين من الشهر الجاري.
أي تعديل في الدستور التركي يحتاج إلى تصويت 330 نائبا لصالح مشروع التعديل في البرلمان ليتم عرضه للاستفتاء الشعبي. وحتى لحظة كتابة هذا المقال، حصلت جميع المواد التي تم التصويت عليها في البرلمان على تأييد أكثر من هذا العدد من النواب. وإن استمرت عملية التصويت بهذه الوتيرة ولم تحدث مفاجأة، فسيمر مشروع التعديل الدستوري من البرلمان ليحيله رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان إلى الاستفتاء الشعبي.
جلسات البرلمان التركي تشهد هذه الأيام أجواء ساخنة ومناقشات حادة بين المؤيدين لمشروع التعديل والمعارضين له، تتجاوز في بعض الأحيان التلاسن والتراشق الكلامي لتصل إلى مستوى العراك بالأيدي، وسط محاولة حزب الشعب الجمهوري برئاسة كمال كيليتشدار أوغلو إثارة الفوضى في قاعة البرلمان لعرقلة عملية التصويت على المواد.
حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية قبل تقديم مشروع التعديل الدستوري إلى البرلمان، اتفقا مبدئيا على عرضه للاستفتاء الشعبي حتى لو مر من البرلمان بموافقة 367 نائبا وما فوقه، ليقول الشعب التركي الكلمة الأخيرة فيه. وبالتالي، تشير معارضة حزب الشعب الجمهوري لتمرير مشروع التعديل من البرلمان إلى أنه متأكد تماما من أن الشعب التركي سيوافق عليه في الاستفتاء الشعبي، ولذلك لا يريد التحاكم إليه.
رئيس حزب الحركة القومية دولت باهتشلي، خلال إجابته على أسئلة الصحافيين، أشار إلى ضرورة إجراء انتخابات مبكرة إن لم يمر مشروع التعديل الدستوري من البرلمان. وبعد تصريحات باهتشلي هذه، ندد رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق، النائب دنيز بايكال، بتلويح رئيس حزب الحركة القومية بالانتخابات المبكرة، واعتبره تهديدا موجها للبرلمان، إلا أن ليفينت غوك، وكيل رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، أعلن أنهم يرحبون بالدعوة إلى الانتخابات المبكرة، وأن قرار إجرائها يجب أن يتخذ فورا، بدلا من محاولة تغيير النظام.
ترحيب حزب الشعب الجمهوري بتصريحات باهتشلي حول الانتخابات المبكرة مجرد محاولة للهروب إلى الأمام وكسب الوقت، لأنه لو كان يثق بالشعب التركي لما رفض بشدة عرض مشروع التعديل الدستوري للاستفتاء الشعبي. وما يسعى إليه الحزب المعارض الرئيسي الآن هو وقف عملية التصويت على مواد التعديل بأي طريقة. وإن حدثت مفاجأة ورفض البرلمان التركي مشروع التعديل الدستوري، فسيكون حزب الشعب الجمهوري على رأس الرافضين لإجراء الانتخابات المبكرة.
حزب العدالة والتنمية منذ توليه الحكم في البلاد، لم يفضل إجراء الانتخابات المبكرة، إلا أن التحاكم إلى صناديق الاقتراع قبل موعد الانتخابات، واللجوء إلى الإرادة الشعبية، وتجديد البرلمان، قد يكون في بعض الأحيان المخرج الوحيد للخروج من الأزمة السياسية. وبالتالي، لا مفر لحزب الشعب الجمهوري من التحاكم إلى الشعب التركي، سواء عبر الاستفتاء الشعبي أو الانتخابات المبكرة.

المصدر: العرب القطرية

تركيا اردوغان الشعب التركي الدستور التركي
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!