لماذا يرفض حزب الشعب الجمهوري التعديلات الدستورية؟

جميع المقالات

اشتد التنافس في الأيام الأخيرة بين المؤيدين للتعديلات الدستورية والرافضين لها، ويتوقع أن يشتد أكثر كلما اقترب السادس عشر من الشهر المقبل، موعد إجراء الاستفتاء الشعبي، في ظل النقاش الدائر حول مدى فهم المواطنين لمحتوى التعديلات والتغييرات التي ستأتي بها في حال قبولها.
الرافضون للتعديلات الدستورية التي تشمل الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، يقولون إن المواطنين الذين سيصوتون لصالح التعديلات معظمهم لا يعرفون محتواها، كما لا يعرفون حقيقة النظام الرئاسي المقترح، إلا أن الواقع يشير إلى أن المواطنين المؤيدين للتعديلات الدستورية يعرفون على الأقل أن النظام الجديد سينهي إشكالية وجود رئيسين منتخبين، وسيطوي صفحة الحكومات الائتلافية الهشة التي تجلب إلى البلاد أزمات سياسية واقتصادية. وهذا سبب مقنع يكفي للتصويت بـــ»نعم» في الاستفتاء الشعبي. ولكن، يا ترى، لماذا يرفض حزب الشعب الجمهوري هذه التعديلات التي أقرها البرلمان؟
الأسباب التي يكررها الرافضون للتعديلات الدستورية لتبرير موقفهم حتى الآن غير مقنعة، وغير واضحة، ولا تستند إلى حقائق ملموسة. بل معظمها شبهات، وأوهام، ومغالطات، إن لم تكن أكاذيب. وبالتالي، يمكن دحضها بسهولة ودون عناء. 
على سبيل المثال، نشر النائب عن حزب الشعب الجمهوري، مصطفى بالباي، يوم الأربعاء، تغريدة في حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، علَّق فيها على مقطع فيديو يُظهر مسؤولين مغاربة كبارا وهم يقبِّلون يد الأمير الحسن، نجل العاهل المغربي محمد السادس، رغم صغر سنه، وكتب: «مراسم استقبال الحسن، ابن الملك، في مملكة المغرب التي نظام الحكم فيها رئاسي. النظام الرئاسي في أصله توارث العائلة للحكم».
لم يجد هذا النائب لتبرير موقفه الرافض للتعديلات الدستورية والانتقال إلى النظام الرئاسي سبباً غير هذا الكذب، الذي لا ينطلي على أي عاقل، لأن نظام الحكم في المغرب ملكي دستوري، ومن السهل جدا أن يتأكد أي مواطن من صحة هذه المعلومة من خلال البحث في الإنترنت. 
ولعل الطامة الكبرى هي كون هذا النائب كاتبا صحافيا، يفترض ألا يخفى عليه نظام الحكم في المغرب، والفرق بين النظام الرئاسي والملكية الدستورية. وإن كان يجهل ما هو نظام الحكم في المغرب، ولا يدري كيف يمكن معرفته، فتلك مصيبة، وإن كان يعرفه فالمصيبة أكبر.
أوراق التصويت في الاستفتاء الشعبي الذي سيتم إجراؤه في منتصف الشهر المقبل تحمل لونين: الأبيض للتصويت بــ»نعم»، والبني للتصويت بـــ»لا». وذكرت النائب عن حزب الشعب الجمهوري، الأستاذة بيناز توبراك، في تغريدة نشرتها في «تويتر»، أن الشعب التركي يعشق القهوة، وأن لون القهوة بني، داعية إلى التصويت بــ»لا» في الاستفتاء «من أجل خاطر القهوة».
حزب الشعب الجمهوري دعا الخبير الإعلاني، فرانسيسكو غارسيا فيراتا، الذي قاد حملة «لا» لتمديد رئاسة الديكتاتور أوغستو بينوشيه في الاستفتاء الشعبي، الذي أجري في تشيلي عام 1988، إلى تركيا للاستعانة به في الترويج لرفض التعديلات، إلا أن الرجل فاجأ أنصار الحزب، وقال في مؤتمر صحافي عقده باسطنبول، إنه رغم وجوده في تركيا لأكثر من أسبوع، إلا أنه لم يفهم ما الذي تَعِدُه حملة «لا للتعديلات». وهل يمكن أن يفهم المواطنون ما لم يفهمه هذا الخبير؟!

المصدر: العرب القطرية

تركيا النظام الرئاسي
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!