لن يفلتوا من أبطال فيدان

جميع المقالات

أخبار تركيا

قام جهاز الاستخبارات الوطنية التركي قبل أيام بعملية نوعية في مدينة اللاذقية السورية، ليلقي القبض على "يوسف نازيك"، مخطط تفجير "ريحانلي" الإرهابي الذي وقع في مايو 2013 وراح ضحيته 53 شخصا في مدينة ريحانلي التابعة لمحافظة هاتاي التركية، وجلبه إلى تركيا، وأخضعه للاستجواب. وخلال الاستجواب، اعترف نازيك بتخطيطه لهجوم "ريحانلي" بناء على تعليمات من المخابرات السورية.

هذه العملية توَّجت العمليات الناجحة التي نفذتها الاستخبارات التركية في الآونة الأخيرة خارج حدود البلاد، لإلقاء القبض على المطلوبين للعدالة. ومن خلال تلك العمليات، تم جلب عدد من قادة التنظيمات الإرهابية وعناصرها من دول أوروبية وإفريقية وآسيوية إلى البلاد، للتحقيق معهم وإحالتهم إلى المحاكم.

العملية الأخيرة كانت نوعية بامتياز، لأن اللاذقية من قلاع النظام السوري ومخابراته. وكان وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم يجلس فيها قبل أيام، ويهدد تركيا بــ"استرجاع لواء إسكندرون". وبينما كان المعلم يثرثر ويحلم في اليقظة، كان رجال الاستخبارات التركية يتحركون بالقرب منه لمراقبة عميل يتمتع بحماية مخابرات النظام السوري، وقاموا بإلقاء القبض عليه.

عملية اللاذقية نفذها جهاز الاستخبارات الوطنية التركي بمفرده، وقام أبطال فيدان بعمليات الكشف والمتابعة والرصد وإلقاء القبض والنقل، دون الحصول على أي دعم لوجستي أو معلوماتي من أي جهاز استخبارت أجنبي.

العمليات التي قام بها جهاز الاستخبارات الوطنية التركي برئاسة هاكان فيدان في الآونة الأخيرة، تظهر المدى الذي بلغته قوته. ومما لا شك فيه أن وجود فيدان على رأسه، ودعم الحكومة التركية له، بالإضافة إلى تطهيره من عناصر تنظيم الكيان الموازي الإرهابي؛ كل ذلك لعب دورا هاما في تعزيز هذا الجهاز الذي يفتخر به الشعب التركي، ويريد أن يراه متفوقا على كافة الأجهزة الاستخباراتية في العالم.

تفجير ريحانلي الإرهابي تعاونت فيه مخابرات النظام السوري مع تنظيم الكيان الموازي الإرهابي، بشكل مباشر أو غير مباشر، لضرب أمن تركيا واستقرارها وإثارة الفوضى فيها. وكانت الاستخبارات التركية أرسلت إلى المدعي العام في قضاء ريحانلي، أوزجان شيشمان، بيانات مفصلة عن العملية الإرهابية قبل وقوعها، إلا أن المدعي العام الذي اتضح فيما بعد انتماؤه للكيان الموازي، التنظيم السري لجماعة كولن، أخفى تلك المعلومات كي لا يتم إفشال العملية الدموية.

كشف ملابسات التفجير الإرهابي، أظهر الوجه الإجرامي للكيان الموازي الذي كان متغلغلا في أجهزة الدولة. لأنه لم يقع إلا بعد أن أراد المدعي العام المنتمي للكيان الموازي وقوعه حتى يستغله تنظيمه في زعزعة أمن البلاد وضرب ثقة الشعب التركي بالحكومة وتعاملها مع الملف السوري. وهذا يؤكد أن مكافحة هذا التنظيم السري، وأهمية تطهير أجهزة الدولة من عناصره، أمر ضروري لنجاح مكافحة التنظيمات الإرهابية الأخرى.

عملية اللاذقية جاءت في مرحلة حساسة. ومن المؤكد أن اعترافات نازيك ستعزز موقف أنقرة من النظام السوري وحماية حدود البلاد، كما ستسكت الداعين إلى التواصل مع بشار الأسد. ولدى تركيا لآن أدلة كافية على تورط النظام السوري في قتل المواطنين الأتراك والقيام بعمليات إرهابية في الأراضي التركية. ومن المؤكد أنها ستقدم هذه الأدلة إلى المحاكم والمحافل الدولية لإدانة النظام السوري ومعاقبته.

اعترافات نازيك تشير إلى ضرورة إبعاد شبيحة النظام السوري عن الحدود، لأن خطر النظام السوري على أمن تركيا لا يقل عن خطر التنظيمات الإرهابية، كحزب العمال الكردستاني وتنظيم داعش وغيرهما. بل هو المستنقع القذر الذي يحتضن كل تلك التنظيمات الإرهابية ويغذيها.

رجال الاستخبارات التركية الذين نفذوا عملية إلقاء القبض على مخطط تفجير ريحانلي في اللاذقية وجلبه إلى تركيا، يستحقون التقدير والثناء على هذا النجاح الكبير. وكل التحيات لفيدان ورجاله الأبطال.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!