معاقبة المتورطين في اغتيال الدبلوماسي التركي

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

نفذ جهاز الاستخبارات الوطنية والجيش التركيان، في 24 يوليو / تموز، عملية مشتركة في جبال قنديل بشمال العراق، ونجحا في تحييد الإرهابي "أردوغان أونال" الملقب بــ"دوغان نورهان"، بعد أن توصل جهاز الاستخبارات الوطنية التركي إلى معلومات تؤكد تورط القيادي في منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية في اغتيال الدبلوماسي التركي "عثمان كوسه" في 17 يوليو / تموز الماضي في مطعم بمدينة أربيل.

هذه عملية ثانية يقوم بها جهاز الاستخبارات الوطنية والجيش التركيان لتصفية إرهابيين تورطوا في اغتيال الدبلوماسي التركي. وكانت العملية الأولى تم تنفيذها في شمال العراق بعد يوم واحد فقط من ارتكاب الجريمة لتحييد إرهابي على صلة بالاغتيال. كما أن قوات الأمن التركية قد نفذت في 27 يونيو / حزيران الماضي، أي قبل جريمة الاغتيال، عملية نوعية في جبال قنديل قتلت فيها القيادي في المنظمة الإرهابية "غريب محمد" الملقب بــ"هالمات ديار".

المنظمة الإرهابية التي تلقت ضربات موجعة في الآونة الأخيرة، سواء داخل الأراضي التركية أو في شمال العراق، أرادت الانتقام من تركيا عبر اغتيال الدبلوماسي التركي، كما أرادت في ذات الوقت استهداف حكومة إقليم كردستان العراق التي تتهمها بــ"الخيانة" و"التعاون مع قوات الأمن التركية"، ولذلك اختارت مدينة أربيل كمسرح لجريمتها.

قوات الأمن ومكافحة الإرهاب في إقليم كردستان تمكنت خلال فترة وجيزة من اعتقال ستة أشخاص متورطين في الجريمة، بينهم المنفذ الرئيسي للاغتيال "مظلوم داغ"، ونشرت اعترافاتهم، بالإضافة إلى تفاصيل أخرى متعلقة بالجريمة التي قالت إنها تهدف إلى زعزعة أمن الإقليم. وأعلنت حكومة الإقليم أن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الجريمة ومعاقبة جميع المتورطين فيها، كما أن أنقرة تتابع تلك التحقيقات عن كثب في إطار التعاون مع أربيل.

الهجوم الذي يستهدف دبلوماسيا يمثل تركيا في أي بقعة من العالم هو في الحقيقة يستهدف الجمهورية التركية. وبالتالي، الهجوم الإرهابي الذي قام به عناصر منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية في مطعم بمدينة أربيل هجوم على تركيا وسيادتها. ومن المؤكد أن أنقرة ستتابع ملف اغتيال الدبلوماسي التركي لتتم معاقبة جميع المتورطين في الجريمة بعقوبات يستحقونها.

تركيا لم تترك في الماضي أي جريمة استهدفت دبلوماسييها دون معاقبة المجرمين عاجلا أم آجلا. وهذه سياسة ثابتة لم تتغير بالأمس، ولن تتغير اليوم أو في المستقبل. وما يحدث منذ اغتيال الدبلوماسي "عثمان كوسه" في أربيل من اعتقالات وتصفيات تستهدف الإرهابيين المتورطين في الجريمة في أي مرحلة من مراحلها، يدل على مدى عزم تركيا على معاقبة المتورطين في اغتيال الدبلوماسي التركي دون أن يفلت أحد منهم من العقوبة.

تركيا ليست دولة يمكن أن يستهدف المجرمون دبلوماسييها، ثم يواصلون بقية حياتهم، وكأنهم لم يرتكبوا أي جريمة. ولا فرق لدى أنقرة بين أن يكون ذاك المجرم الذي يستهدف دبلوماسيا يمثل تركيا، أحد عناصر منظمة إرهابية أو أن يكون عميلا لجهاز استخبارات أجنبي.

العمليات الناجحة التي يقوم بها جهاز الاستخبارات الوطنية والجيش التركيان في الآونة الأخيرة في جبال قنديل بشمال العراق، تشير إلى تضييق الخناق على معقل المنظمة الإرهابية، كما تؤكد أن الذين قد تسوِّل لهم أنفسهم استهداف أمن تركيا واستقرارها أو أحد ممثليها في جميع أنحاء العالم، عليهم أن يعيدوا حساباتهم وأن لا يظنوا على الإطلاق أنهم يمكن أن يفلتوا من غضب أنقرة.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!