معرفة المؤامرة نصف إفشالها

جميع المقالات

التشخيص الصحيح نصف العلاج، ولا يمكن العلاج إلا بعد معرفة المرض. وكذلك المشاكل الأخرى؛ لا بد من معرفة ما هو أصل المشكلة وأسبابها للبدء في عملية المعالجة والإصلاح واتخاذ التدابير حتى لا تتكرر أو تتفاقم. وتبدأ الخطوات نحو إفشال المؤامرات حين تدرك أن هناك مؤامرة تحاك ضدك، لأن المرء إن لم يرَ الحفرة التي تحفر ليقع فيها يكاد يستحيل تجنبها.
تركيا لاحظت، ولو متأخرة، حجم المؤامرة التي تحاك ضدها، وبدأت الصورة تتضح أمامها يوما بعد يوم. وسلطت محاولة الانقلاب الفاشلة الضوء على ما تبقى من الجوانب المظلمة في الصورة، وأزالت جميع الشكوك حول وجود مؤامرة كبيرة تستهدف البلاد بل والمنطقة بأكملها.
إن قراءة صحيحة للأحداث والتطورات، والتراجع عن الأخطاء، وإعادة ترتيب الأوراق، والقدرة على المناورة، وإيجاد بدائل للخروج من المآزق، من أهم أسباب النجاح في معركة إفشال المؤامرات والنجاة منها. وكل هذه الصفات تتمتع بها القيادة التركية منذ تولي حزب العدالة والتنمية حكم البلاد، وتأتي على رأس العوامل التي أسهمت في تحقيق النجاحات في شتى المجالات والحفاظ عليها.
كانت أهم نقطة في خطة استهداف تركيا وإسقاطها أن لا تعرف قيادتها من أين تأتي الضربات المباغتة. وبعد انكشاف المتآمرين وأعوانهم وأدواتهم انتهى مفعول السحر، وتحولت المؤامرة إلى حرب علنية، وبدأت جميع الأطراف تلعب أوراقها بشكل مكشوف. وحتى لو حاول العقل المدبر ورأس الفتنة إخفاء مسؤوليته عن عمليات استهداف تركيا، فإن بصماتها تشير إليها بقوة. 
القيادة التركية تعرف الآن جيدا من الذي يستهدف تركيا وما هي خططه. بالإضافة إلى ذلك، تتخذ أنقرة جميع التدابير اللازمة للعلاج والوقاية ومكافحة المرض وأسبابه. ويمكن أن نقرأ اتفاق وقف إطلاق النار الأخير في سوريا والتقارب التركي الروسي في هذا الإطار.
تركيا تخوض اليوم حربا لتحرير مدينة الباب من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، إلا أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، حليفة تركيا في الناتو، لا يقدم للجيش التركي أي دعم في هذه الحرب، رغم أن هذا التحالف الدولي تم تشكيله بحجة الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي. 
ويا ليت كل ما تقوم به واشنطن كان هذا التخاذل فقط والتفرج على الحرب التي يخوضها الجيش التركي ضد تنظيم داعش الإرهابي، بل وتعمل الإدارة الأميركية بشكل محموم لتسليح ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني وتزويدها بأسلحة متطورة ومتفجرات لتستخدمها ضد القوات التركية، سواء في شمال سوريا أو داخل الأراضي التركية.
وزارة الخارجية الأميركية تنفي الاتهامات التي توجهها أنقرة إلى واشنطن حول دعم الجماعات الإرهابية، وتصفها بــ «المضحكة»، إلا أن المضحك هو أن تقوم الولايات المتحدة بإرسال عدة شحنات إلى تلك الميليشيات في الأيام الأخيرة، ثم تكذب وتنفي ما هو مسجل بالصوت والصورة. أنقرة تنتظر الآن أن يجلس الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب على كرسي الرئاسة لتصحيح أخطاء إدارة أوباما. وإن واصلت الولايات المتحدة في عهد الرئيس الجمهوري دعم حزب العمال الكردستاني فسوف تتدهور العلاقات التركية الأميركية بشكل غير مسبوق، وقد تأتي من أنقرة خطوات باتجاه الخروج من حلف شمال الأطلسي.

المصدر: العرب القطرية

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!