مغازلة غير مجدية

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

كثرت التقارير والتحليلات في الأيام الأخيرة حول حقيقة الخلاف بين الإمارات والسعودية، في ظل الأحداث التي تشهدها جنوبي اليمن، وقيام الطيران الإماراتي بقصف مواقع تابعة للجيش اليمني في عدن وأبين، ليقتل عشرات اليمنيين من الضباط والجنود والمدنيين، بالإضافة إلى دعم أبو ظبي لميليشيات الحزام الأمني الانفصالية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي.

هناك من يرى أن الخلاف بين الرياض وأبو ظبي في اليمن حقيقي، وقد يتفاقم لينتقل من الملف اليمني إلى ملفات أخرى، فيما يذهب آخرون إلى أنه مجرد تبادل للأدوار بين الحليفين في التآمر على الشعب اليمني، ويلعب أحدهما دور الشرطي السيئ ليقوم الثاني بدور الشرطي الجيد. ووسط هذه الآراء والتحليلات المتضاربة، تأتي من دول تعاديها الرياض، تصريحات توحي بأن تلك الدول ترغب في مد يد العون إلى السعودية لإخراجها من الحفرة التي وقعت فيها.

رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، اتصل بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، في نهاية يولو / تموز الماضي لتقديم تعازيه له بوفاة أخيه الأمير بندر بن عبد العزيز، كما بحث الزعيمان العلاقات الثنائية بين البلدين. وفي اتصال آخر، هنَّأ أردوغان الملك سلمان بعيد الأضحى المبارك، بالإضافة إلى تهنئته بــ"نجاح الخطط الخاصة بتصعيد وتحركات الحجاج في المشاعر المقدسة"، كما ذكرت وكالة الأنباء السعودية.

وفي المقابل، بعث العاهل السعودي وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، رسالتين إلى الرئيس التركي، برقيتي تهنئة بمناسبة ذكرى يوم النصر لبلاده، وأعربا عن "أصدق التهاني وأطيب التمنيات بالصحة والسعادة لفخامته، ولحكومة وشعب جمهورية تركيا الشقيق أطراد التقدم والازدهار"، وفقا لما جاء في تقرير لذات الوكالة.

أعتقد أن هذه الاتصالات والرسائل إجراءات روتينية لا تدل على تغيير في المواقف أو خطوة نحو ترميم العلاقات. وتحميلها معنى أكثر مما تتحمل مجرد مبالغة في الأماني والتفاؤل، وتحليل لا يمت للواقع بصلة، في ظل مؤشرات أخرى تشير إلى استمرار التوتر الذي تشهده العلاقات التركية السعودية.

رئيس وزراء قطر السابق ووزير خارجيتها الأسبق، الشيخ حمد بن جاسم، وجه عبر حسابه بموقع تويتر، رسالة إلى السعودية التي وصفها بــ"الشقيقة الكبرى"، وقال: "أعتقد أنه آن الأوان للشقيقة الكبرى أن ترى أن المصلحة الخليجية تقتضي أن يقوموا بدورهم في لم الشمل وتحصين المجلس من التحديات والمخاطر. فقطر ليست عدوكم بل كانت دائماً تحافظ على هذه العلاقة في ظل الاحترام المتبادل".

الخلاف بين السعودية والإمارات في الملف اليمني، سواء كان حقيقيا أم صوريا، لا يتوقع أن يدفع الرياض إلى مراجعة  حساباتها الإقليمية، والتخلي عن معاداة تركيا وقطر، وترميم علاقاتها مع أنقرة والدوحة. وإن كان هناك أحد في تركيا أو قطر يرى أن مد يد العون إلى الرياض يمكن أن يؤدي إلى ابتعاد السعودية عن الإمارات التي ورطتها في أزمات هي في غنى عنها، فهو واهم.

نفوذ الإمارات في السعودية أقوى من أن يهتزه مثل هذا الخلاف، حتى وإن سلَّمنا أن هناك خلافا حقيقيا بين البلدين في الملف اليمني. وحجم اختراق أبو ظبي للسعودية على المستوى الحكومي والشعبي ليس موضوع هذا المقال، إلا أن تأثير الإمارات على سياسات السعودية ومواقفها وقراراتها لا يمكن أن ينكره أحد.

المملكة بقيادة ولي العهد السعودي لا تستطيع أن تواجه الإمارات أو تبتعد عنها، كما لا تستطيع أن ترفض مطالبها، بعد أن سلَّمت زمام أمورها إلى أبو ظبي، ونصبت العداء لتركيا وقطر لعيون محمد بن زايد. وهذه حقيقة ما زال كثير من اليمنيين يصرون على تجاهلها، مع أنهم لو استفاقوا قليلا من الغفلة والرهان على الرياض، لرأوا أن الإمارات هي التي تقود الملف، لا السعودية، وهي تسعى إلى إرغام الجميع على الجلوس على طاولة الحوار في جدة لشرعنة الانقلاب وتقسيم اليمن.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!