مقطع فيديو يكشف عن الفضيحة

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

نشرت صحيفة "صباح" التركية تقريرا يؤكد تدخل حزب الشعب الجمهوري في شؤون القضاء لمنع إعادة فرز جميع الأصوات التي أدلى بها الناخبون في محافظة إسطنبول في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس / آذار الماضي. كما نشرت في موقعها الالكتروني مقطع فيديو يحتوي على أدلة هذا التدخل.

المقطع يظهر دخول مسؤولين من حزب الشعب الجمهوري في الساعة 20:17، أي بعد انتهاء الدوام الرسمي، في 2 أبريل / نيسان الماضي إلى لجنة محافظة إسطنبول للانتخابات، بعد حوالي خمس دقائق من دخول رئيسة اللجنة القاضية مبراء غوردال وعضوتيها القاضية فاطمة نيغار أوتشار والقاضية نيهال كوتش. وكانت لجنة محافظة إسطنبول للانتخابات أصدرت في تلك الليلة قرارا يقضي بوقف عملية إعادة فرز الأصوات في المحافظة، بناء على طلب حزب الشعب الجمهوري.  ولفهم مدى خطورة هذا التدخل، لنتذكر التطورات التي جرت يوم إجراء الانتخابات وما بعده.

كانت التوقعات والمؤشرات تشير إلى فوز مريح لمرشح حزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم برئاسة بلدية إسطنبول الكبرى في الانتخابات المحلية. وبعد إغلاق صناديق الاقتراع وبدء فرز الأصوات، كانت النتائج الأولية تتطابق مع هذه التوقعات، وكان يلدريم يتقدم على منافسه، مرشح حزب الشعب الجمهوري إمام أوغلو. ولكن الفارق بين أصوات المرشحين بدأ يتراجع، وأعلن في نهاية اليوم أن إمام أوغلو فاز برئاسة بلدية إسطنبول الكبرى بفارق 28 ألف 583 صوتا.

حزب العدالة والتنمية طعن في نتائج الانتخابات المحلية في محافظة إسطنبول لوجود خروقات واسعة وتجاوزات منظمة. وبناء على طلبه، بدأت عملية إعادة فرز الأصوات. وبعد فرز حوالي 10 بالمائة من جميع الأصوات، تراجع الفارق بين أصوات أكرم إمام أوغلو ويلدريم إلى 13 ألف 832 صوتا.

إعادة فرز 10 بالمائة من الأصوات أظهرت أن يلدريم سيفوز رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى، بفارق أكثر من 100 ألف صوت، في حال تمت إعادة فرز كافة الأصوات التي أدلى بها الناخبون في عموم محافظة إسطنبول، لينكشف حجم التزوير والتلاعب. وفي هذه النقطة جاء تدخل حزب الشعب الجمهوري لمنع استمرار عملية إعادة الفرز.

قانون الانتخابات ينص على أن عملية إعادة فرز الأصوات لا تتوقف بسبب الشكاوى بعد بدئها. وهذا يعني أن القاضيات الثلاث، رئيسة لجنة محافظة إسطنبول للانتخابات وعضوتيها، أصدرن قرار وقف عملية إعادة فرز الأصوات خلافا للقانون. وهذا يحدث لأول مرة في تاريخ البلاد.

الأدلة والوثائق التي قدمها حزب العدالة والتنمية خلال طعنه في نتائج الانتخابات المحلية بمحافظة إسطنبول، أكدت حدوث خروقات وتجاوزات لتغيير النتائج لصالح مرشح حزب الشعب الجمهوري، كما أثبتت نتائج إعادة فرز 10 بالمائة من الأصوات صحة تلك الأدلة والوثائق. وكانت على لجنة محافظة إسطنبول للانتخابات أن ترفض طلب حزب الشعب الجمهوري غير القانوني كي تستمر عملية إعادة فرز بقية الأصوات حتى تتضح الحقيقة.

تدخل حزب الشعب الجمهوري في شؤون القضاء لاستصدار قرار من أجل وقف عملية فرز الأصوات في عموم محافظة إسطنبول أدَّى إلى إلغاء النتائج وقرار إعادة إجراء الانتخابات المحلية في المحافظة لانتخاب رئيس بلدية إسطنبول الكبرى. وكلَّف هذا التدخل غير القانوني مزيدا من ضياع الوقت والمال، وأدَّى إلى انشغال البلاد بإعادة إجراء الانتخابات، في الظروف الدولية والإقليمية التي تحتاج فيه تركيا إلى التركيز على ملفات أخرى. ومما لا شك فيه أن لجنة محافظة إسطنبول للانتخابات التي اجتمعت بعد ساعات من انتهاء الدوام الرسمي لوقف عملية إعادة فرز الأصوات شريكة في هذه الجريمة.

المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين هو المخوَّل للتحقيق مع القاضيات الثلاث، رئيسة لجنة محافظة إسطنبول للانتخابات وعضوتيها. والمطلوب منه أن يجري معهن تحقيقا شاملا يكشف ملابسات الفضيحة، ويحاسبهن على التعاون مع حزب الشعب الجمهوري لإخفاء حجم التزوير الذي شاب الانتخابات المحلية في 31 مارس / آذار الماضي في محافظة إسطنبول.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!