مناورة أمريكية وموقف تركي حذر

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

أعلنت واشنطن الثلاثاء رصد مكافآت مالية لمن يدلي بمعلومات عن مكان وجود كل من مراد كارايلان، وجميل باييك، ودوران كالكان، من كبار قادة منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية الانفصالية. وفقا لبيان السفارة الأمريكية في أنقرة، تتراوح المكافآت المرصودة ما بين 5 ملايين و3 ملايين دولار أمريكي.

هذا الإعلان لم يتلقاه الأتراك بفرح كبير، بل قابلوه بكثير من الشك، وطرحوا أسئلة عديدة، على رأسها "ماذا تريد الولايات المتحدة بالضبط؟"، لأن التجارب السابقة علَّمتهم أن لا يثقوا بالمواقف والمناورات المبنية على المصالح الأمريكية البحتة. ولديهم الحق في أن يشكَّوا في السلوك الأمريكي.

الولايات المتحدة تصنف منظمة حزب العمال الكردستاني ضمن التنظيمات الإرهابية، ولكن هذا التصنيف ظل حبرا على ورق، لأنها دعمت المنظمة الإرهابية بالمال والسلاح والتدريب كي تستخدمها في تحقيق مخططاتها في العراق وسوريا. وبالتالي، هناك سؤال يطرح نفسه، وهو: "ما الذي تغير؟"

هناك تفسيرات مختلفة للقرار الأمريكي. ويرى أصحاب التفسير الأول أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى إقناع تركيا بقبول التعامل مع وحدات حماية الشعب الكردي، التابعة لمنظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، بدعوى أنهما منظمتان مختلفتان. وبعبارة أخرى، تحاول واشنطن أن تمنع التدخل التركي في مناطق شرق الفرات، وتقول لأنقرة: "ها أنا ذي قدمت خطوة فرصدت مكافآت مالية لإلقاء القبض على ثلاثة من كبار قادة المنظمة الإرهابية، والدور عليك أنت لتقدم خطوة نحو تقبل دور وحدات حماية الشعب الكردي في سوريا".

أصحاب التفسير الثاني يلفتون الانتباه إلى أن قوات الأمن التركية حققت في الآونة الأخيرة نجاحات هامة في ضرب المنظمة الإرهابية، وقتلت عددا كبيرا من قادته الميدانيين وعناصره، سواء في الأراضي التركية أو في شمال العراق وشمال سوريا. ويذهبون إلى أن الولايات المتحدة تحاول أن تختطف دورا، وتتظاهر بالمشاركة في تلك النجاحات.

أما التفسير الثالث فيرى أصحابه أن الولايات المتحدة تسعى إلى تصفية قادة المنظمة الإرهابية المقربين من إيران، بالتزامن مع فرض العقوبات على طهران وتشجيع المنظمة الإرهابية على القيام بعمليات إرهابية داخل الأراضي الإيرانية. ويقولون إن هؤلاء الثلاثة، كلهم مقربون من النظام الإيراني.

أنقرة تنظر لقرار واشنطن بإيجابية، كما جاء في بيان وزارة الخارجية التركية، ولكنها في الوقت نفسه تتوقع من واشنطن دعم القرار بإجراء ملموس في العراق وسوريا. وأكد المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، أن محاولات الولايات المتحدة لشرعنة وحدات حماية الشعب الكردي في سوريا وإظهار أنها منفصلة عن منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية غير مجدية، مشيرا إلى أن تركيا ستتعامل مع الخطوة الأمريكية بحذر.

نائب رئيس حزب العدالة والتنمية، نعمان كورتولموش، كان أكثر وضوحا وصراحة في التعليق على المناورة الأمريكية الأخيرة، حين انتقد تقديم الولايات المتحدة خطوة نحو شرعنة وحدات حماية الشعب الكردي في الوقت الذي تصنف فيه حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، ووصف ذلك بــ"النفاق".

المعارضة التركية هي الأخرى تشكِّك في القرار الأمريكي بشأن ثلاثة من قادة منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية. وعلَّق رئيس حزب الحركة القومية، دولت باهاتشلي، على القرار بلهجة ساخرة، وذكر أن الولايات المتحدة أعلم من غيرها بمكان وجود هؤلاء الثلاثة، وأنها لو أرادت أن تجدهم لوجدتهم وكأنها وضعتهم هناك بيدها.

المنظمة الإرهابية لها قادة كثر. وقد تتم تصفية أحدهم ليحل محله إرهابي آخر تلقى تدريبات من ضباط البنتاغون وعملاء وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه". ولذلك، هذا النوع من التغيير، أي تصفية المناديل المستخدمة بأخرى جديدة، ليس ما تريده تركيا من حليفتها في الناتو. بل المطلوب أن تقطع الولايات المتحدة كافة أنواع دعمها لجميع فروع المنظمة الإرهابية في العراق وسوريا. كما أن الإدارة الأمريكية إن كانت تظن أنها قادرة على ثني تركيا من ضرب المنظمة الإرهابية في مناطق شرق الفرات بمثل هذه المناورات فستدرك في المستقبل القريب أنها كانت مخطئة.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!