نحلم بِعِيدٍ

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

"عيد بأية حال عدت يا عيد.. بما مضى أم بأمر فيك تجديد.. أما الأحبة فالبيداء دونهم.. فليت دونك بيدا دونها بيد.." هكذا يقول الشاعر العربي الكبير أبو الطيب المتنبي.

 

عاد العيد والمسلمون في أنحاء العالم يتعرضون للقتل والتشريد والقمع والتعذيب، وتسفك دماؤهم وتسرق أموالهم وتنهب ثرواتهم وتنتهك أعراضهم وتدنَّس حرماتهم وليس لهم إلا الله.

 

عاد العيد والمسجد الأقصى يئن تحت وطأة الاحتلال الصهيوني، والأنفاق تهدد أسسه، وقطعان الصهاينة تدنس حرمته، ويحيط به خطر الهدموالتقسيم والتهويد، والقطاع محاصر، والانقسام السياسي يفتك بالشعب الفلسطيني، والقضية الفلسطينية تدبر لها مؤامرة كبيرة في ليل مظلم تهدف إلى تصفيتها وسط صمت الأمة.

 

عاد العيد وجراحنا تنزف دما في فلسطين وسوريا والعراق ومصر وليبيا واليمن وكشمير وأراكان وأفغانستان والصومال، والأطفال فريسة للأمراض المعدية والحرمان من الغذاء والدواء، والمجاعة تهدد جزءا من أبناء الأمة فيما يعاني جزؤها الآخر من التخمة.

 

عاد العيد وآلاف المسلمين يقبعون في سجون الاحتلال أو سجون الأنظمة الدكتاتورية القمعية محرومين من أن يعيشوا فرحة العيد مع أسرهم وأبنائهم، وعشرات الشباب ينتظرون الموت في ريعان أعمارهم إما تحت تعذيبالجلادين أو بتنفيذ أحكام الإعدام الجائرة.

 

عاد العيد والأزمة التي فجرتها دول خليجية مع دولة قطر في شهر رمضان المبارك لم تحل بعد، بل تتجه نحو التصعيد في ظل تمادي الدول المحاصرة وإصرارها في محاولة فرض الوصاية على الدوحة وإسكات صوت الشعوب الحرة ومحاربة المقاومة الفلسطينية.

 

ولكن...

 

رغم الأزمات والجراح والآلام، ورغم حالة البؤس التي تعيشها الأمة، ورغم اشتداد الظلم والطغيان، ورغم الغيوم السوداء المكثفة التي تخيم علينا وتنذر بالعواصف والكوارث، نحلم بِغَدٍ مشرق يتنفس فيه الجميع نسمات الحرية والعدل والسعادة.

 

نحلم بعيد نحتفل به، والشعوب المقهورة قد تحررت من الظلم والطغيان، ونالت حريتها وكرامتها، والأمة الإسلامية شفيت من أمراضها، واندملت جراحها،ولا يجرؤ أحد على سفك دماء أبنائها وسرقة أموالها ونهب ثرواتها.

 

نحلم بعيد نحتفل به، وأواصر الأخوة بين شعوب الأمة الإسلامية أكثر صلابة من الفولاذ، وأبناؤها أصبحوا جسدا واحدا "إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، وبنيانا مرصوصا "يشد بعضه بعضا".

 

نحلم بعيد نحتفل به والمسجد الأقصى يستقبل المسلمين دون أن يقف في أبوابها جندي صهيوني، وفلسطين من البحر إلى النهر تحررت من براثن المحتلين، وأعداء الأمة خرجوا من ديارها مهزومين ودون رجعة.

 

نحلم بعيد نستحقه، ونحتفل به، وبلداننا لا مكان فيها للظلم والقمع والقتل والتعذيب، ولا مكان فيها للفساد والسرقة والنهب والبطالة والتمييز، ويعمها الرخاء والتطور والتنمية والازدهار.

 

نحلم بعيد نحتفل به، والثورة المضادة منيت بهزيمة مدوية، وعاد ربيع أقوى من سابقه لتتفتح في جميع أنحاء بلاد العرب والإسلام أزهار وورود. 

 

كل عام وأنتم بخير، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وغفر لنا ولكم، وعافانا وإياكم من النار، ومنَّ علينا الأمن والأمان والصحة والعافية، وتغمدنا بفضله وكرمه وواسع رحمته، إنه سميع مجيب الدعوات.

 

بدأنا المقال بأبيات فلنختمه بأخرى للشاعر أبي إسحاق الإلبيري يتحدث فيها عن حقيقة معنى العيد، حيث يقول: "ما عيدك الفخم إلا يوم يغفر لك.. لا أن تجر به مستكبرا حللك.. كم من جديد ثياب دينه خلق.. تكاد تلعنه الأقطار حيث سلك.. ومن مرقع الأطمار ذي ورع.. بكت عليه السماء والأرض حين هلك.."

 

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!