نحن نريد تحقيق العدالة أكثر من كيليتشدار أوغلو

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

انتهت مسيرة رئيس حزب الشعب الجمهوري التي انطلقت في الخامس عشر من الشهر الماضي من العاصمة التركية أنقرة، بمظاهرة أقيمت في ميدان مالتيبه بمدينة إسطنبول، وشارك فيها عشرات الآلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري والأحزاب الأخرى المؤيدة لهذه المسيرة الاحتجاجية، مثل حزب الشعوب الديمقراطي.

على الرغم من وصول عدد المشاركين في مظاهرة مالتيبه إلى 175 ألف نسمة، وفقا للأرقام التي أعلنتها مديرية أمن إسطنبول، نشر عدد من نواب حزب الشعب الجمهوري في حساباتهم بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، صور المظاهرة  التي نظمها حزب العدالة والتنمية في ميدان كازلي تششمه في 16 يونيو / حزيران 2013، على أنها صور المظاهرة الأخيرة التي نظمها حزب الشعب الجمهوري في ختام مسيرة كيليتشدار أوغلو، لأنهم كانوا يتوقعون أن يتجاوز عدد المشاركين فيها مليون نسمة، إلا أنهم حذفوا تلك التغريدات بعد أن افتضح تضليلهم، لأنهم لم ينتبهوا حين نشروا تلك الصور لوجود لافتة كبيرة رفعها المتظاهرون وعليها صورة أردوغان.   

رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو خرج في هذه المسيرة، احتجاجا على اعتقال أحد نواب حزبه بتهمة تسريب أسرار الدولة في القضية التي باتت تعرف بــ"قضية شاحنات جهاز الاستخبارات الوطنية التركية". وهو بهذه الخطوة يريد الاستقواء بالشارع للضغط على القضاء والتدخل في شؤونه، خوفا من أن تطاله يد العدالة في ذات القضية.

كيليتشدار أوغلو لا يريد تحقيق العدالة، بل يريد عرقلة عمل القضاء، والحيلولة دون تحقيق العدالة، وإفلات المتهمين في قضايا محاولة الانقلاب وتنظيم الكيان الموازي الإرهابي من العقوبات القانونية التي يستحقونها، كما يريد حث القوى الدولية على التدخل في شؤون تركيا وتشويه سمعة البلاد في الخارج.

ومما يثير السخرية أن رئيس حزب الشعب الجمهوري ومن معه ساروا لمدة أيام من أنقرة إلى إسطنبول بكل حرية، وألقوا كلمات وتصريحات في كل محطة مروا بها، كما تحدثوا إلى وسائل الإعلام من بداية المسيرة حتى نهايتها، دون أن يمنعهم أحد، على الرغم من وجود حالة الطوارئ في البلاد، ثم يتهمون رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان بالدكتاتورية، ويصدقهم بعض السذج، لأنهم لم يروا في حياتهم دكتاتورا حقيقيا، ولم يعيشوا يوما تحت نظام شمولي قمعي، ولا يعرفون ما تعنيه الدكتاتورية.

ومما يثير السخرية أيضا أن كيليتشدار أوغلو شاركه في هذه المسيرة قادة حزب الشعوب الديمقراطي، الذي يعد الذراع السياسي لمنظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية وهي ما زالت ترتكب جرائم بشعة وتقتل الجنود ورجال الأمن بالإضافة إلى المدنيين، كما سار معه إلى إسطنبول من كان يطرد بالأمس القريب الطالبات المحجبات من جامعة إسطنبول ويحرمهن من حق الدراسة الجامعية بسبب حجابهن.

إن كان رئيس حزب الشعب الجمهوري يريد تحقيق العدالة فنحن نريده أكثر منه. ونطالب بإعدام المجرمين اللذين قتلا السيدة السورية وطفلها في مدينة ساكاريا، كما نطالب بأن تتم محاكمة الانقلابيين الخونة الذين قتلوا قبل عام عشرات المواطنين من رجال الأمن والمدنيين، في أقرب وقت، حتى لا يتأخر تحقيق العدالة، ولا يجدوا فرصة للإفلات من العقوبة.

أهداف "مسيرة العدالة" التي نظمها حزب الشعب الجمهوري واضحة، وهي تحريك الشارع ضد الحكومة، ولفت الأنظار عن دور كيليتشدار أوغلو في قضية تسريب أسرار الدولة ومدى تعاونه مع الكيان الموازي، وإشغال تركيا بمشاكل داخلية، بالإضافة إلى الحفاظ على الأصوات التي حصلت عليها الجبهة المعارضة في الاستفتاء الشعبي الأخير. لأن كيليشدار أوغلو لو كان يريد العدالة لانتظر نهاية محاكمة النائب المعتقل في "قضية شاحنات جهاز الاستخبارات الوطنية التركية"، أنيس بربر أوغلو، دون أن ينصب نفسه قاضيا ليعلن براءته. ثم من يدري، لعل بربر أوغلو يكسر الصمت ويخبر في المحكمة من الذي أعطاه تلك الصور والمقاطع، أو ربما هذا ما يخاف منه كيليتشدار أوغلو بالضبط.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!