هرولة الإمارات نحو إيران

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

بعثت دولة الإمارات إلى طهران وفدا رسميا برئاسة قائد قوات خفر السواحل الإماراتي، ليعقد اجتماعا مع قائد قوات حرس الحدود الإيراني، للتباحث حول الشؤون الحدودية ومكافحة عمليات التهريب، بالإضافة إلى التنسيق الأمني في مياه الخليج العربي. وكانت أبو ظبي قد أعلنت أيضا في وقت سابق سحب قواته من اليمن، لتترك القوات السعودية وحدها في ساحات المعركة.

هناك علامات استفهام كثيرة حول خطوات أبو ظبي الأخيرة وأهدافها، وضع التحالف السعودي الإماراتي ومستقبله، إلا أن السؤال الأول الذي يطرح نفسه هو: "ما الذي دفع الإماراتيين للهرولة نحو طهران؟"

أبو ظبي نجحت في دفع السعودية إلى الواجهة كدرع يقيها من السهام في معظم الأزمات والملفات الشائكة التي تورطت فيها. ولكنها بسبب انفتاحها على العالم ومصالحها الاقتصادية والتجارية كانت دائما أكثر واقعية وبرغماتية، مقارنة بسلوك الرياض. وعلى الرغم من قطع كافة علاقاتها مع الدوحة، استمرت في شراء الغاز القطري، ولم تمنع مواطنيها من الاشتراك في قناة بي إن سبورت القطرية لمشاهدة مباريات كأس العالم التي أقيمت في روسيا، واحترمت حقوق البث، ولم تلجأ إلى القرصنة، كما فعلت السعودية.

الإمارات تعرف جيدا أن الحوثيين يمكن أن يدمروا الاقتصاد الإماراتي إن استهدفوا أراضي الإمارات كما يستهدفون أراضي السعودية. ويعرف الجميع أن مطار دبي ليس كمطار جازان أو أبها، كما تعرف الإمارات أن أول من يتضرر من التصعيد في الخليج هي نفسها، نظرا لطبيعة علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع إيران، ولتركيبتها الديمغرافية.

الصحفي التركي، تورغوت آلب بويراز، في تقريره الذي نشرته وكالة الأناضول للأنباء قبل أيام، أشار إلى أن نقاشا حادا دار في اجتماع جمع قادة الإمارات بمن فيهم ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد وحاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم. وذكر بويراز، نقلا عن مصادر مقربة من الإمارات لم يسمِّها، أن آل مكتوم انتقد في ذاك الاجتماع السياسة الخارجية التي تتبناها أبو ظبي، لافتا إلى أن البلاد تدفع ثمن تلك السياسة غاليا. وقال محمد بن راشد، كما جاء في التقرير، إن المستثمرين وحتى العمال الآسيويين سيهربون من الإمارات في حال بدأت صواريخ الحوثيين تستهدف الأراضي الإماراتية، مطالبا بتغيير السياسة الخارجية الإماراتية التي وصفها بــ"غير المفيدة".

أبو ظبي تعرف أن سكان الإمارات ما يقارب 90 بالمائة منهم من الأجانب، وأن هناك حوالي 10 آلاف شركة إيرانية تعمل في الإمارات ومعظمها مسجلة في إمارة دبي، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الشركات الأجنبية الأخرى. وبالتالي، يؤدي تعرض الأراضي الإماراتية لأي هجوم عسكري من أي جهة كانت، إلى هروب معظم هؤلاء من الإمارات، كما يؤدي إلى الانهيار في قطاعها السياحي وبقاء فنادقها الفاخرة فارغة. وهذه نقطة ضعف كبيرة تعاني منها الإمارات.

إيران تعرف نقطة ضعف جارتها المشاغبة، وتؤدبها بين الفينة والأخرى من خلال الضرب على تلك النقطة الحساسة، وتجعل قادة الإمارات يهرولون نحو طهران صاغرين، بخلاف الدول والشعوب الأخرى التي أعلنت أبو ظبي الحرب عليها. ولو أن تلك الدول والشعوب تعلمت قليلا من إيران والحوثيين "من أين تؤكل الكتف"، لنجحت في قطع يد الغدر الآثمة التي تثير الفتن، وما تعرضت لهجمات ومجازر تقوم بها ميليشيات إرهابية مدعومة من قبل أبو ظبي.

الأكاديمي الإماراتي المقرب من صنع القرار في الإمارات، عبد الخالق عبد الله، كتب قبل أيام في تغريدة أنه "لن يكون هناك يمن واحد موحد بعد اليوم". وأغضبت هذه التغريدة معظم اليمنيين، وأعربوا عن رفضهم القاطع للمساعي والمخططات الإماراتية التي تهدف إلى تقسيم اليمن.

وفي الحقيقة، وحدة الإمارات العربية المتحدة التي تتألف من سبع إمارات، أكثر هشاشة من وحدة اليمن. وهناك تململ واضح وانزعاج كبير من مغامرات عيال زايد لدى بعض الأسر الحاكمة. ومن يدري، لعل الإمارات هي التي تتفكك دون أن تنجح في تقسيم اليمن. وهذه الهشاشة تجعلها تخوض معاركها في أراضي الدول الأخرى، لأنها غير قادرة بأي حال على تحمل تبعات الخوض في أي معركة ساخنة داخل أراضيها ومياهها الإقليمية، كما تجبرها على إرسال وفود إلى طهران لإرضاء نظام الملالي وتخفيف التوتر في الخليج.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!