هل هي المصالحة المرتقبة؟

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

 

قام مرشح حزب العدالة والتنمية لرئاسة بلدية إسطنبول الكبرى، بن علي يلدريم، الثلاثاء، بزيارة لافتة لمقر صحيفة "مللي غازيته"  التابعة لحزب السعادة المعارض الذي يترأسه تمل كارا مللا أوغلو.  وفي تصريحاته التي أدلى بها خلال زيارته ذكر أنهم، أي قادة حزب العدالة والتنمية وقادة حزب السعادة، أصدقاء قدامى، مشيرا إلى أن أردوغان تربى في صفوف تيار "مللي غوروش" الذي أسسه رئيس الوزراء الأسبق الراحل نجم الدين أربكان. كما قدم لأعضاء حزب السعادة وأنصاره اعتذارا على ما بدر من قادة حزب العدالة والتنمية أي تصريح أساء إليهم دون قصد في خضم التنافس السياسي.

الصحيفة التي كانت تهاجم دائما أردوغان وحزب العدالة والتنمية وسياسات الحكومة، نشرت في عددها الصادر يوم الأربعاء، على صفحتها الأولى، تقريرا عن هذه الزيارة، وأبرزت اعتذار يلدريم إلى أنصار حزب السعادة، كما ذكرت في تقرير آخر قول مرشح حزب العدالة والتنمية بأنه يحترم رئيس حزب السعادة تمل كارا مللا أوغلو.

حزب السعادة تحالف في الانتخابات البرلمانية الأخيرة مع حزب الشعب الجمهوري ضد تحالف الجمهور الذي أقامه حزب العدالة والتنمية مع حزب الحركة القومية. كما أنه لم يدعم في الانتخابات المحلية أيا من مرشحي حزب العدالة والتنمية بمن فيهم بن علي يلدريم، بل دعا الناخبين في إسطنبول إلى التصويت لصالح مرشحه نجدت غوكتشينار.

اللجنة العليا للانتخابات ألغت النتائج في محافظة إسطنبول لوجود خروقات وتجاوزات لصالح مرشح حزب الشعب الجمهوري، أكرم إمام أوغلو، وقررت إعادة الانتخابات في 23 يونيو / حزيران الجاري. وانسحب بعض المرشحين الذين خاضوا الانتخابات المحلية في 31 مارس / آذار الماضي، من السباق، إلا أن حزب السعادة قرر أن يخوض مرشحه جولة الإعادة.

ومن المتوقع أن تشهد الانتخابات التي ستجري الأحد في محافظة إسطنبول، منافسة شرسة بين مرشح حزب العدالة والتنمية ومرشح حزب الشعب الجمهوري. وتجعل هذه المنافسة كل صوت من أصوات الناخبين غاليا. ولذلك يسعى كل من يلدريم وإمام أوغلو إلى أن يرفع حظه ولو بصوت أو صوتين.

حزب السعادة امتداد للأحزاب التي أسَّسها تيار "مللي غوروش" برئاسة نجم الدين أربكان، وأغلقتها المحكمة الدستورية. وكان مؤسسو حزب العدالة والتنمية ينتمون إلى هذا الخط السياسي قبل أن ينشقوا عنه، ليؤسسوا حزبا جديدا يتبنى خطا سياسيا أقرب إلى الخط السياسي الذي سار عليه الحزب الديمقراطي برئاسة عدنان مندريس، وحزب الوطن الأم برئاسة تورغوت أوزال. وعلى الرغم من الخلافات السياسية وتبني مواقف وآراء مختلفة في عدد من القضايا، مثل الثورة السورية، هناك أصوات تدعو إلى إقامة تحالف بين حزب العدالة والتنمية وحزب السعادة لما يربطهما من تاريخ نضال جمع قادة الحزبين في الماضي تحت سقف واحد، بالإضافة إلى أهداف مشتركة يمكن أن تشكل أرضية لمثل هذا التحالف.

قبل زيارة يلدريم لصحيفة "مللي غازيته" التابعة لحزب السعادة، نشر النائب بولنت طوران، مساعد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، في حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، صورة تجمعه مع أوغوزخان أصيل تورك، رئيس مجلس الشورى العالي لحزب السعادة وأحد أقطاب تيار "مللي غوروش"، وقال طوران في تلك التغريدة: "السيد المحترم أوغوزخان أصيل تورك، يقول "قد تختلف آراؤنا، ولكن المؤمنين إخوة، وفقا لكتاب الله، حتى لو كنا في أحزاب سياسية مختلفة"، ويرسل تحياته إلى الشباب".

هذه الخطوات قد تؤدي إلى تخفيف التوتر بين الحزبين، وإذابة الجليد لمستوى معين، إلا أن المصالحة التي يناشدها بعض محبي الطرفين ما زالت بعيدة. ومع ذلك، يمكن القول بأنها قد تفتح بابا أمام تصويت نسبة من الناخبين المؤيدين لحزب السعادة يوم الأحد لصالح بن علي يلدريم، نظرا لاستحالة فوز نجدت غوكتشينار الذي حصل في 31 مارس / آذار الماضي على حوالي 103 ألف صوت، برئاسة بلدية إسطنبول الكبرى في جولة الإعادة.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!