يا فرحة ما تمت!

جميع المقالات

فرح كثير من الإخوة العرب باغتيال السفير الروسي لدى تركيا، أندريه كارلوف، صباح الاثنين الماضي، وكان الدافع لهذه الفرحة بشاعة الجرائم التي ارتكبتها القوات الروسية في سوريا ووقوف موسكو إلى جانب النظام ضد ثورة الشعب. وكان هناك آخرون طاروا فرحا بهذه الجريمة، ظنا منهم أنها ستؤدي إلى أزمة جديدة بين تركيا وروسيا.
كان الإعلاميون المصريون والعرب، المؤيدون للانقلاب العسكري في مصر ، عاشوا مثل هذه الفرحة ليلة الـ15 من يوليو الماضي، حين ظنوا أن محاولة الانقلاب التي قام بها ضباط من التنظيم السري لجماعة جولن، لإسقاط أردوغان والحكومة المنتخبة. 
هؤلاء الإعلاميون أنفسهم شعروا مرة أخرى بفرحة عارمة يوم الاثنين الماضي، حين وصلتهم أنباء عن إطلاق النار على السفير الروسي في العاصمة التركية. ولم يكن الدافع لفرحتهم باغتيال كارلوف قصف الطيران الروسي لمستشفيات حلب، بل كانوا يفرحون بالجريمة لأنها ارتكبت من قبل شرطي تركي ، وظنوا أنها ستؤدي إلى أزمة كبيرة بين أنقرة وموسكو، وستحرج أردوغان أمام بوتن، وستكون لها تداعيات خطيرة ستدفع تركيا ثمنها غاليا. وبدأ المؤيدون لقائد الانقلاب المصري يغردون عبر «تويتر»، تحت وسم «اغضب يا بوتن»، لتشجيع الرئيس الروسي على الغضب والتحرك ضد أردوغان وتركيا.
المسؤولون الأتراك والروس، على رأسهم أردوغان وبوتن، في تعليقاتهم على الجريمة، أكدوا أنها تستهدف العلاقات التركية الروسية، وشددوا على أن العلاقات الثنائية بين البلدين لن تتأثر سلبا باغتيال السفير الروسي في أنقرة. 
هذه التصريحات أفسدت فرحة الإعلاميين المصريين والعرب المؤيدين للسيسي، وجعلتهم يغضبون من بوتن، لأنهم كانوا يتوقعون أن تفجِّر جريمة الاغتيال أزمة كبيرة بين البلدين، بل كانوا يريدون أن تسحب موسكو بعثتها الدبلوماسية من العاصمة التركية ويعلن بوتن الحرب على تركيا.
الرئيس الروسي في آخر تصريحاته التي أدلى بها في اللقاء التقليدي، الذي يعقده مع الصحافيين في نهاية كل عام، جدَّد تأكيده أن اغتيال كارلوف عملية تهدف إلى إفساد العلاقات التركية الروسية، مضيفا أنه كان ينظر بعين الشك والريبة إلى التصريحات التي تشير إلى أن إسقاط المقاتلة الروسية تم بهدف ضرب العلاقات التركية الروسية، ولكنه تأكد من صحتها، ولم يعد يشك فيها، ويعتقد أن القيادة التركية ليست وراء إسقاط المقاتلة الروسية.
فرحة الإعلاميين الموالين للسيسي لم تكتمل، ولم يأت التصعيد الروسي العقابي الذي كانوا يأملون فيه، كما لم توقف جريمة الاغتيال قطار التطبيع بين البلدين، بل المتوقع الآن أن يؤدي اغتيال كارلوف إلى تعزيز التعاون بين أنقرة وموسكو، لأن بوتن ليس بتلك السذاجة التي يتصف بها أولئك الإعلاميون ، بل له خبرة طويلة في الأنشطة الاستخباراتية، تمكِّنه من أن يدرك أن الجهات المعادية للقيادة التركية الحالية هي التي تقف وراء عملية اغتيال السفير الروسي.

المصدر: العرب القطرية

تركيا روسيا سوريا حلب غولن
تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!