يا له من ديكتاتور!

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا

كانت القوى المناوئة لرئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان تتهمه منذ فترة طويلة، زورا وبهتانا، بالسلطوية والقمعية والديكتاتورية، إلا أن الانتخابات المحلية التي جرت في 31 مارس / آذار الماضي في تركيا كشفت مرة أخرى عن زيف تلك المزاعم التي لا يرددها إلا حاقد أو جاهل مغفل.

المعروف أن الحزب الحاكم في الأنظمة الديكتاتورية هو الذي يقوم بالتزوير والتلاعب في الانتخابات، ليحصل الرئيس على ما يفوق 90 بالمائة من أصوات الناخبين، كما رأينا أمثلة ذلك في انتخابات مصر. وهل كان حزب العدالة والتنمية يخسر الانتخابات المحلية في العاصمة أنقرة وإزمير ويضطر للطعن في النتائج في إسطنبول، لو كان أردوغان ديكتاتورا مثل عبد الفتاح السيسي، لا سمح الله؟!

هناك أدلة ووثائق تشير إلى حدوث عملية التزوير والتلاعب في الانتخابات المحلية بمحافظة إسطنبول لصالح مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو. ولعل العالم يشهد لأول مرة تزويرا من هذا النوع. وهل كان أحد يستطيع أن يقوم بمثل التجاوزات والخروقات التي حدثت في إسطنبول لو كان أردوغان ديكتاتورا؟!

هؤلاء الذين يتهمون رئيس الجمهورية التركي بالديكتاتورية يعرفون جيدا أنه ليس كذلك. ولكنهم يحاولون أن يلفتوا الأنظار عن حفاظ أردوغان على شعبيته في الشارع التركي، على الرغم من توليه الحكم في البلاد منذ حوالي 15 سنة، وصموده أمام جميع التحديات ومحاولات الانقلاب.

الأغرب من ذلك، أن هؤلاء الذين يتهمون أردوغان بالديكتاتورية ويتابعون كافة التطورات المتعلقة بالانتخابات التركية، ويرجون سقوط حزب العدالة والتنمية ورئيسه، ويتمنون فوز مرشحي المعارضة في الانتخابات، يوالون أسوأ أنواع الطغاة والأنظمة القمعية التي لا تفصح لمواطنيها أصغر مجال لحرية التعبير، ولا يعرفون أي شيء عن الديمقراطية والانتخابات.

 الانتخابات ليست فقط عمليتي التصويت والفرز. بل هي تشمل أيضا إعلان موعد الانتخابات، ونشر قوائم الناخبين، وتقديم المرشحين، والحملات الانتخابية، وفترة الصمت الانتخابي، بالإضافة إلى إعلان النتائج الأولية، وفترة الطعن في النتائج، والنظر في الطعون، وإعلان النتائج الرسمية، وتقديم وثائق الفوز إلى المرشحين الفائزين. وكل هذه العمليات والمراحل تديرها اللجنة العليا للانتخابات وتشرف عليها، وفقا للدستور والقوانين. وبعبارة أخرى، أن الطعن في نتائج الانتخابات، والنظر في الطعون، وقبول الطعون أو رفضها، وإعادة فرز الأصوات أو إعادة الانتخابات، كلها جزء من العملية الانتخابية.

ما قام به حزب العدالة والتنمية حتى الآن في محافظة إسطنبول، هو استخدام حق ديمقراطي يمنحه الدستور التركي. ويؤكد قادة الحزب في تصريحاتهم أن إعتراضهم على التجاوزات والخروقات التي حدثت في الانتخابات المحلية بمحافظة إسطنبول، سيبقى في إطار الدستور والقوانين، وأن اللجنة العليا للانتخابات هي التي ستقول كلمة الفصل، كما يشددون على أنهم سيحترمون النتائج الرسمية التي ستعلنها اللجنة العليا للانتخابات مهما كانت تلك النتائج.

الحق الدستوري الذي يستخدمه حزب العدالة والتنمية في محافظة إسطنبول، تستخدمه أيضا بقية الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات المحلية في أماكن أخرى. وعلى سبيل المثال، قررت اللجنة العليا للانتخابات إعادة إجراء الانتخابات في قضاء "يوسف ألي" بمحافظة "أرتوين"، شمال شرقي البلاد، بناء على طلب حزب الشعب الجمهوري. وهناك طعون تقدم بها حزب العدالة والتنمية إلى اللجنة العليا للانتخابات، إلا أن هذه الأخرة رفضتها. وهل كانت اللجنة العليا للانتخابات يمكن أن تقرر إعادة الانتخابات في قضاء يوسف ألي بناء على طلب حزب معارض، وترفض طعون الحزب الحاكم في عدد من المدن، لو كان أردوغان ديكتاتورا؟!

الانتخابات المحلية التي أجريت في تركيا قبل حوالي أسبوعين، أعطت وما زالت تعطي دروسا في الديمقراطية والاحترام لإرادة الشعب، ليرى العالم كيف يسعى الحزب الحاكم في البلاد إلى الحفاظ على الإرادة الشعبية وحماية أصوات الناخبين في إطار الدستور والقوانين ودون أن يخرج منه ولو قيد أنملة.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!