يجب وضع النقاط على الحروف

جميع المقالات

خاص أخبار تركيا


ارتكبت قوات الاحتلال الصهيوني، يوم الاثنين، مجزرة جديدة، حين أطلقت القنابل والرصاص الحي على المدنيين المتظاهرين بالقرب من الحدود الشرقية لقطاع غزة، وقتلت أكثر من ٦٠ فلسطينيا، وأصابت مئات آخرين، أمام مرأى العالم ومسمعه.

الفلسطينيون الذين يخرجون منذ ٣٠ مارس / آذار للمشاركة في مسيرة العودة الكبرى يتصدون للجيش الصهيوني بصدورهم العارية، ويسطرون بطولات تاريخية من أجل الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى، وإفشال المؤامرة التي تسمى "صفقة القرن" وتهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.

الشعب الفلسطيني كتب بدمائه وتضحياته تاريخا على تخوم الأراضي المحتلة عام 1948. وأشعل فتيل النضال الذي سيفشل بإذن الله مؤامرة "صفقة القرن".ولكن الواجب على المسلمين أن يوسعوا دائرة الحراك الشعبي، بالتوازي معى الجهود الدبلوماسية، لتعم الاحتجاجات أنحاء العالم، وتتحول إلى جحيم للمحتل وأعوانه، وليعلم الجميع أن الشعب الفلسطيني ليس وحده.

وفي غضون التحركات الشعبية والرسمية لنصرة القضية الفلسطينية، يجب أن نضع النقاط على الحروف، ونعترف بالحقائق، دون أن نخدع أنفسنا، ودون أن نخاف في الله لومة لائم. وأولى تلك الحقائق أن ما يسمى "صفقة القرن" ليست مؤامرة ترامب ونتنياهو فحسب، بل هناك أطراف أخرى مشاركة في هذا المشروع القذر الذي يسعى إلى تقديم القدس والمسجد الأقصى إلى الصهاينة على طبق من ذهب. بل يمكن القول بأن ترامب لم يكن يتجرأ على قراره بشأن القدس لو لم يكن قد حصل على ضوء أخضر من تلك الأطراف. ولذلك، يجب أن لا يوجه الغضب الشعبي إلى ترامب ونتنياهو وحده، بل لا بد من أن يأخذ هؤلاء نصيبهم من الاحتجاجات.

الذي يحمي المحتل لا يختلف عنه، بغض النظر عن انتمائه القومي والديني والسياسي، ولا يمكن الوصول إلى المحتل دون تجاوز من يحميه. والاستسلام لمن يحمي المحتل هو الاستسلام للمحتل نفسه. وضرب دعائم الاحتلال من أنجع الطرق لإنهاء الاحتلال. ومن الضروري إسقاط التنسيق الأمني في الضفة الغربية بأي وسيلة. ومن المؤكد أن ضرب المحتل وعملائه في الضفة الغربية وإنهاء التنسيق الأمني سيكون أكثر إيلاما للعدو المحتل.

موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، كتب في حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" يخاطب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قائلا: "إلى رئيس حركة فتح الأخ أبو مازن"، ثم تساءل: "ألم يأن الأوان لوقف إجراءاتك الظالمة اتجاه القطاع المكلوم فوقع ظلمك أشد إيلاما من ظلم اليهود؟"، وأضاف: "ألم تحرك فيك الدماء النازفة نخوة الرجال؟ ألم تحرك بك الأشلاء الممزقة عاطفة القربى؟ ألم تحرك بك صرخات الحرائر نخوة المعتصم؟"

يبدو أن الأستاذ أبو مرزوق لم يسمع حتى الآن أن عباس ورجاله يريدون أن يقطعوا الهواء عن قطاع غزة ويقتلوا جميع سكانه إن أمكن لهم ذلك. وهل يجهل أبو مرزوق أن عباس غير قادر على مواجهة "صفقة القرن"، ومستعد للتنازل عن ثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه؟

الأطراف المشاركة في التآمر على القدس والأقصى والقضية الفلسطينية تقول بكل وضوح وصراحة إنها ستقوم بتمرير صفقة القرن إما بعباس وإما بغيره. وبعبارة أخرى، هؤلاء يخططون لما بعد عباس المريض الطاعن في السن، ولتسليم رئاسة السلطة إلى من يتعهد لتلك الأطراف بالمشاركة في تنفيذ المؤامرة.

المسلمون عموما والفلسطينيون على وجه الخصوص بحاجة ماسة لاستراتيجية جديدة لمواجهة شاملة. ومن ينظر إلى الأحداث الجارية على حدود غزة من زاوية واحدة ويراها مجرد احتجاجات لكسر الحصار يخطئ. لأننا مقبلون على مواجهة شاملة. والإصرار على تجاهل ذلك ليس لصالح أصحاب الحق. وأهل القطاع يقومون اليوم بأكثر مما يجب عليهم فعله لإشعال فتيل مقاومة لإفشال المؤامرة التي تستهدفنا جميعا. والمطلوب أن تلبي الضفة الغربية، والشعوب المسلمة، لنداء شهداء مسيرة العودة الكبرى، وأن يخرج الملايين في جميع أنحاء العالم لإسقاط صفقة القرن وكافة دعائمها كي لا تُضيِّع الأمة قدسها وأقصاها.

تعليقات
avatar

لا تعليقات حتى الآن لم تدخل. تعليق كن أول من يعلق!